تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
مسوغ الاختلاف ، وقال سبحانه : * ( ولا يزالون مختلفين ، إلا من رحم ربك ) * ( 1 ) ، فاستثنى المرحومين من المختلفين ، ودل على أن المختلفين قد خرجوا بالاختلاف عن الرحمة ، لاختصاص من خرج عن صفتهم بالرحمة ، ولولا ذلك لما كان لاستثناء المرحومين من المختلفين معنى يعقل ، وهذا بين لمن تأمله . قال : صاحب المجلس : أرى هذا الكلام كله يتوجه على من قال : إن كل مجتهد مصيب ، فما تقول فيمن قال : إن الحق في واحد ولم يسوغ الاختلاف ؟ قال الشيخ ( رحمه الله ) : فقلت له : القائل بأن الحق في واحد ، وإن كان مصيبا فيما قال على هذا المعنى خاصة ، فإنه يلزمه المناقضة بقوله : إن المخطئ للحق معفو عنه غير مؤاخذ بخطئه فيه ، واعتماده في ذلك على أنه لو أوخذ به للحقه العنت والتضييق ، فقد صار بهذا القول إلى معنى قول الأولين فيما عليهم من المناقضة ، ولزمهم من أجله ترك المباحثة والمكالمة ، وإن كان القائلون بإصابة المجتهدين الحقة ، يزيدون عليه في المناقضة وتهافت المقالة ، بقول الواحد لخصمه قد أخطأت الحكم ، مع شهادته له بصوابه فيما فعله مما به أخطأ الحكم عنده ، فهو شاهد بصوابه وخطئه في الإصابة ، معترف له ومقر بأنه مصيب في خلافه ، مأجور على مباينته ، وهذه مقالة تدعو إلى ترك اعتقادها بنفسها ، وتكشف عن قبح باطنها بظاهرها ، وبالله التوفيق . ذكروا أن هذا الكلام جرى في مجلس الشيخ أبي الفتح عبيد الله بن فارس قبل أن يتولى الوزارة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 118 و 119 . ( 2 ) كنز الفوائد للكراجكي : ج 2 ص 210 - 214 .