تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وإن قلت : إن الموضح عن مذهبه بالبرهان داع إليه بذلك ، والدال عليه بالحجج البينات يجتذب بها إلى اعتقاده ضرب بهذا القول - وهو الحق الذي لا شبهة فيه - إلى ما أردناه ، من أن موضوع المناظرة إنما هو للموافقة ورفع الاختلاف والمنازعة . وإذا كان ذلك كذلك ، فلو حصل الغرض في المناظرة وما أجرى بها عليه لارتفعت الرحمة ، وسقطت التوسعة ، وعدم الرفق من الله تعالى بعباده ، ووجب في ( 1 ) صفة العنت والتضييق ، وذلك ضلال من قائله ، فلا بد على أصلكم في الاختلاف من تحريم النظر والحجاج ، وإلا فمتى صح ذلك ، وكان أولى من تركه فقد بطل قولكم في الاجتهاد ، وهذا ما لا شبهة فيه على عاقل . فاعترض رجل آخر في ناحية المجلس فقال : ليس الغرض في المناظرة الدعوة إلى الاتفاق ، وإنما الغرض فيها إقامة الغرض من الاجتهاد . فقال له الشيخ ( رحمه الله ) : هذا الكلام كلام صاحبك بعينه في معناه ، وأنتما جميعا حائدان عن التحقيق والصواب ، وذلك أنه لا بد في فرض الاجتهاد من غرض ، ولا بد لفعل النظر من معقول . فإن كان الغرض في أداء الفرض بالاجتهاد ، البيان عن موضع الرجحان ، فهو الدعاء في المعقول إلى الوفاق والإيناس بالحجة إلى المقال . وإن كان الغرض فيه التعمية والإلغاز فذلك محال ، لوجود المناظر مجتهدا في البيان التحسين لمقاله بالترجيح له على قول خصمه في الصواب . وإن كان معقول فعل النظر ومفهوم غرض صاحبه ، الذب عن نحلته والتنفير عن خلافها ، والتحسين لها ، والتقبيح لضدها ، والترجيح لها على غيرها ، وكنا نعلم
هامش
( 1 ) الظاهر : فيه .