تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ضرورة أن فاعل ذلك لا يفعله للتبعيد من قوله ، وإنما يفعله للتقريب منه والدعاء إليه ، فقد ثبت بما قلناه . ولو كان الدال على قوله الموضح بالحجج عن صوابه ، المجتهد في تحسينه وتشييده ، غير قاصد بذلك إلى الدعاء إليه ، ولا مزيد للاتفاق عليه ، لكان المقبح للمذهب الكاشف عن عواره الموضح عن ضعفه ووهنه داعيا بذلك إلى اعتقاده ، ومرغبا به إلى المصير إليه . ولو كان ذلك كذلك لكان إلزام الشئ مدحا له ، والمدح له ذما له ، والترغيب في الشئ ترهيبا عنه ، والترهيب عن الشئ ترغيبا فيه ، والأمر به نهيا عنه ، والنهي عنه أمرا به ، والتحذير منه إيناسا به ، وهذا ما لا يذهب إليه سليم . فبطل ذلك ما توهموه ، ووضح ما ذكرناه في تناقض نحلتهم على ما بيناه ، والله نسأل التوفيق . قال شيخنا ( رحمه الله ) : ثم عدلت إلى صاحب المجلس فقلت له : لو سلم هؤلاء من المناقضة التي ذكرناها - ولن يسلموا أبدا من الله - لما سلموا من الخلاف على الله فيما أمر به ، والرد للنص في كتابه ، والخروج عن مفهوم أحكامه بما ذهبوا إليه من حسن الاختلاف وجوازه في الأحكام ، قال : الله عز وجل : * ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظم ) * ( 1 ) . فنهى الله تعالى نهيا عاما ظاهرا ، وحذر منه وزجر عنه ، وتوعد على فعله بالعقاب ، وهذا مناف لجواز الاختلاف ، وقال سبحانه : * ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) * ( 2 ) فنهى عن التفرق ، وأمر الكافة بالاجتماع ، وهذا يبطل قول
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 105 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 103 .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 292 | الشيخ عبد الله الحسن