المناظرة السادسة والثلاثون
مناظرة
الشيخ المفيد مع أبي بكر الباقلاني ( 1 ) وبعض
المعتزلة في حكم القياس
قال الشيخ الصدوق - عليه الرحمة - : ومن كلام الشيخ أدام الله عزه أيضا
في إبطال القياس : سئل الشيخ أيده الله في مجلس لبعض القضاة ، وكان فيه جمع
كثير من الفقهاء والمتكلمين ، فقيل له : ما الدليل على إبطال القياس في الأحكام
الشرعية ؟
فقال الشيخ أدام الله عزه : الدليل على ذلك أنني وجدت الحكم الذي تزعم
خصومي أنه أصل يقاس عليه ويستخرج منه الفرع ، قد كان جائزا من الله سبحانه
التعبد في الحادثة ، التي هو حكمها بخالقه مع كون الحادثة على حقيقتها وبجميع
صفاتها ، فلو كان القياس صحيحا لما جاز في العقول التعبد في الحادثة بخلاف
حكمها ، إلا مع اختلاف حالها وتغير الوصف عليها ، وفي جواز ذلك على ما
هامش
( 1 ) هو : محمد بن الطيب بن محمد ، أبو بكر القاضي المعروف بابن الباقلاني ، المتكلم على
مذهب الأشعري من أهل البصرة وولد فيها سنة 338 ه ، له بعض التصانيف ، وقيل : إنه
انتهت إليه الرياسة في مذهب الأشاعرة ، ووجهه عضد الدولة سفيرا عنه إلى ملك الروم ،
فجرت له في القسطنطينية مناظرات مع علماء النصرانية بين يدي ملكها ، من كتبه إعجاز
القرآن ، ومناقب الأئمة ، والملل والنحل ، سكن بغداد وتوفي فيها سنة 403 ه . راجع ترجمته
في : تاريخ بغداد للخطيب : ج 5 ص 379 ، وفيات الأعيان : ج 4 ص 269 ترجمة رقم :
608 ، الأعلام للزركلي : ج 7 ص 46 .