( عليه السلام ) مع بنت شعيب ( عليه السلام ) لم يكن زواجا عاديا ، بل كان مقدمة لبقاء موسى ( عليه السلام )
بجانب شعيب ( عليه السلام ) ، لكسب العلم والكمال من هذا العارف الكبير سنوات طويلة ،
إضافة إلى أن موسى ( عليه السلام ) وإن عمل لسنوات طويلة لأجل دفع الصداق ، ولكن
شعيب ( عليه السلام ) أخذ على عاتقه تأمين الحياة المعاشية لموسى ( عليه السلام ) وزوجته ، ولو
طرحناها من السنوات الطويلة لعمل موسى ( عليه السلام ) ، فلا يبقى مبلغا كبيرا ، فيحتسب
ذلك المبلغ الضئيل كصداق لزوجته ، وهذا المبلغ الباهظ في الظاهر هو ما أقدم
عليه شعيب ( عليه السلام ) كمقدمة لبناء الجانب المادي والمعنوي في حياة موسى ( عليه السلام ) مع
وساطته وقبول ابنته ، وبعبارة أوضح ، إن شعيب ( عليه السلام ) وإن أخذ مهرا ثقيلا ظاهرا ،
ولكن أراد بذلك أن يخرج موسى ( عليه السلام ) من وحشة الوحدة وضغط الحياة ، فيكون
هدفه في النتيجة تسهيل حياة موسى ( عليه السلام ) لا الضغط عليه ، كما قال : وما أريد أن
أشق عليك ) .
الجامعي : أشكرك على بياناتك اللطيفة ، وفي الحقيقة أن شعيب ( عليه السلام ) باتخاذه
ذلك الأسلوب الذكي ، والتدبير العقلائي ، قدم لموسى ( عليه السلام ) خدمة كبيرة . ( 1 )
هامش
( 1 ) أجود المناظرات ، للاشتهاردي : ص 374 - 378 .