وأما قصة عمر مع تلك السيدة ، فلا بد من القول أن جواب السيدة كان
صحيحا ، لأن عمر قال : كل من جعل المهر أكثر من 400 درهم ، أخذ الإضافة منه
وألحقها ببيت المال ، فالسيدة المذكورة بقراءتها للآية ، قالت لعمر ، بعد العقد لا يحق
لك ذلك ، وقد خضع عمر لقولها .
النتيجة : أن هناك استحبابا وتأكيدا في الإسلام على جعل المهر قليل عند
العقد ، ولكن لو تركت هذه السنة الشريفة وجعل المهر باهظ الثمن ، فلا يجوز
الأخذ منه إلا برضى المرأة .
الجامعي : أشكرك على توضيحاتك ، لقد كانت منطقية ومقنعة ، ألآن أحب
أن أطرح الموضع الآخر .
عالم الدين : تفضل .
الجامعي : جاء في القرآن ، في قصة موسى ( عليه السلام ) وشعيب ( عليه السلام ) ، حينما تخلص
موسى ( عليه السلام ) من أذى الفراعنة ، وجاء إلى مدينة " مدين " في مصر ، وأخيرا دخل
بيت شعيب ( عليه السلام ) ، فقال له شعيب ( عليه السلام ) : * ( إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين
على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق
عليك ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) * ( 1 ) .
فوافق موسى على اقتراح شعيب ( عليه السلام ) ، ومن الواضح أن العمل ثمان سنوات ،
هو مهر ثقيل ، وقد وافق عليه كلا النبيين ( عليهما السلام ) ، وقد نقله القرآن دون أن ينتقده ،
فيكون دليلا على مطلوبية العقد بالمهر الثقيل .
عالم الدين : في قصة موسى ( عليه السلام ) وشعيب ( عليه السلام ) ، لا بد أن نشير أن زواج موسى
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 27 .