عليهم ، وقال : أيها الناس لا تغلو في مهور النساء - وحذرهم - وأن لا يزيد على
أربعين أوقية - أربعمائة درهم - فمن زاد أقمت الحد عليه ، وألقيت الزيادة في بيت
المال ، فقامت إليه امرأة وقالت : أتمنعنا ؟ ما ذلك لك .
قال عمر : نعم .
قالت : لأن الله يقول : * ( وأتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) * ( 1 )
بل تبذل لها كاملة .
فأقر عمر قولها واستغفر الله وقال : كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات
في الحجال ( 2 ) .
عالم الدين : إن للآية المذكورة شأن نزول ، وهو أنه هناك كانت رسوم
جاهلية قبل الإسلام ، فمن أراد أن يطلق زوجته السابقة ، ويتزوج زواجا جديدا ،
ويهرب من مهرها ، يتهمها في شرفها ، ويضغط عليها ، لتطلق نفسها وتهب له
مهرها ، وبهذا المهر يتخذ لنفسه زوجة جديدة .
فالآية المذكورة تتهجم على هذا العمل السئ وتقبحه ، وتقول : لو كان
المهر بقدر قنطار أي " مالا كثيرا " ، لا تأخذوا شيئا منه بالإجبار ، فنظر الإسلام أن
لا تجعل المهور غالية ، ولكن لو ترك هذا العمل الصالح ، وجعل المهر باهظا فبعد
العقد ، وبدون رضى المرأة ، لا يجوز التقليل منه ، فالآية المذكورة لا تعارض جعل
المهور خفيفة المؤنة .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 20 .
( 2 ) تفسير الدر المنثور للسيوطي : ج 2 ص 466 ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير : ج 1
ص 478 ، تفسير القرطبي والكشاف وغرائب القرآن في شرح ذيل الآية ، بحار الأنوار
للمجلسي : ج 48 ص 97 ح 106 .