قال : صدقت ، هذا صحيح .
قلت : وانظر في قوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق
الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) * ( 1 ) ، أتراه ذكر غير ثلاثة
أوقات ، وانظر في قوله عقيب هذا بلا فصل : * ( ومن الليل فتهجد به نافلة
لك ) * ( 2 ) ، ألم تكن صلاة الليل واجبة لو لم يقل : ( نافلة لك ) .
قال : بلى والله ، ولكن لو جمعت الآية الأولى إلى قوله تعالى : * ( أقم الصلاة
طرفي النهار وزلفا من الليل ) * ( 3 ) ، لكان المجموع خمس صلوات .
فقلت : لشد ما غلطت ، بل كان المجموع ستة ، لأن الأولى دلت على ثلاثة
أوقات ، ودلت الثانية على ثلاثة أوقات أيضا .
قال : إن قوله : * ( إلى غسق الليل ) * ، * ( وزلفا من الليل ) * يدلان على وقت
واحد .
قلت : أو ما علمت أن من أول الفجر إلى ركود الشمس في دائرة نصف
النهار يسمى صباحا ، ومن الدلوك وهو زوال الشمس عن دائرة نصف النهار إلى
الغروب يسمى مساء ، وأن المراد بطرفي النهار الصباح والمساء ، فكما دل الغسق
والزلفى من الليل على وقت واحد كذلك يدل الفجر والطرف الأول من النهار على
وقت واحد ، ويدل الدلوك والطرف الثاني على وقت واحد .
فسكت الرجل ولم يحر جوابا .
وفي اليوم الثاني ذهبت إلى حنويه وأخبرت الشيخ حسن بما حصل ،
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 78 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 79 .
( 3 ) سورة هود : الآية 114 .