تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
إن صح أنه أجابك ، فإنه يقول لك : حيث ثبت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعل الأمرين علمنا بتساوي الفضلين ، لأنه لا يعقل أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ترك الأفضل وعمل ما هو دونه في الرتبة ، لأنه ( صلى الله عليه وآله ) ما عرض عليه أمران إلا واختار أشدهما عليه ليزداد أجره بزيادة المشقة ، ونحن الآن مخيرون بين الجمع والتفريق ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعل الأمرين ، فهما في الفضل سواء ، فلا حرج علينا في أي الفعلين التزمنا . ثم قلت له : لنفرض جدلا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يجمع بين الصلاتين إلا لعذر كالمطر والسفر والحرب وغيرهما من الأعذار . فتهلل وجهه ، وقال : والأمر كذلك . قلت له : فقد صح أنه جمع ، والجمع كان لعذر . فقال : نعم . قلت : إن كان العذر يبيح الجمع بين الصلاتين ، فما المانع من الجمع بين الصلوات الخمس ، فيصليها كلها دفعة واحدة في وقت واحد . قال : أن الصلاة لا تجوز قبل دخول الوقت ، ولو أداها المكلف قبل وقتها لم يسقط الوجوب بعد دخوله ، وكذا لا يجوز تأخيرها عن وقتها مع الاختيار . قلت : أن الجمع بين صلاتين يقتضي إما تأخير أولاهن عن وقتها أو تقديم الثانية عليه ، وعلى أي الوجهين فإن إحدى الصلاتين وقعت في غير وقتها ، لأن وقتيهما متغايران بزعمك . قال : إن الجمع بين الظهر والعصر فيه شئ من التسامح ، وذلك لقرب الوقتين بعضهما من البعض . قلت : هذا التسامح هل كان من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) خاصة أم عن أمر الله تعالى ، فإن زعمت أنه من الرسول كذبك الله عز وجل لأنه وصف الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بأنه * ( وما