ينطق عن الهوى ) * ( 1 ) وإن قلت : إنه من الله ، دل على اتحاد الوقتين ، قل ما شئت
فإن الحق معنا .
قال : ومشروعية الجمع إن كانت لقرب الوقتين بعضهما من بعض فلم لم
يجمع بين العصر والمغرب ، فإن القرب بين وقتهما كالقرب بين وقتي الظهر
والعصر ، وكالقرب بين وقتي المغرب والعشاء ، بل يجب على هذا القياس أن تجمع
بي الأربع صلوات في وقت واحد ؟ !
قال : لقد أشكل علي الأمر ، وليس في وسعي الجواب .
قلت : تزعمون أن الجمع بين الصلاتين كان لعذر ، فلا يخلو الأمر أن يكون
صلى إحدى الصلاتين في غير وقتها ، ولم يسقط وجوبها عند دخول الوقت ،
فتركها عمدا ، فتشهد عليه بقلة الدين ووضع الشئ في غير محله ، فتكون قد
كفرت ، وأنت تدعي الإسلام ، وإما أن يكون الوقت مشتركا كما تزعم الشيعة ،
فيكون ( صلى الله عليه وآله ) صلى الصلاتين في وقتهما ، وهو ما عليه الشيعة ، والسلام .
قال الرجل : أشهد أن الحق معكم ، وأن من نازعكم واعترضكم متعد مبطل .
قلت : أزيدك بيانا ، أن المصلحة الإنسانية تقتضي الجمع أكثر من التفريق ،
وذلك أن الناس ليس كلهم مترفا حتى أنه يفرغ نفسه لمراعاة الأوقات ، بل غالب
الناس أهل كد وأصحاب أعمال ، ولا يمكن للعامل أن يوقت لكل صلاة وقتا ،
لأن صاحب العمل لا يسره التعطيل ونقص الشغل ، كذلك لا تساعده الظروف ،
ولعله ينسى الصلاة في بعض الأوقات ، حيث يغلب عليه التعب ، أو لا يمكنه
صاحب العمل من التفرغ لكل صلاة ، فإذا جمع بين الصلاتين سلم من كل هذه
المحذورات .
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآية 3 .