تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ينطق عن الهوى ) * ( 1 ) وإن قلت : إنه من الله ، دل على اتحاد الوقتين ، قل ما شئت فإن الحق معنا . قال : ومشروعية الجمع إن كانت لقرب الوقتين بعضهما من بعض فلم لم يجمع بين العصر والمغرب ، فإن القرب بين وقتهما كالقرب بين وقتي الظهر والعصر ، وكالقرب بين وقتي المغرب والعشاء ، بل يجب على هذا القياس أن تجمع بي الأربع صلوات في وقت واحد ؟ ! قال : لقد أشكل علي الأمر ، وليس في وسعي الجواب . قلت : تزعمون أن الجمع بين الصلاتين كان لعذر ، فلا يخلو الأمر أن يكون صلى إحدى الصلاتين في غير وقتها ، ولم يسقط وجوبها عند دخول الوقت ، فتركها عمدا ، فتشهد عليه بقلة الدين ووضع الشئ في غير محله ، فتكون قد كفرت ، وأنت تدعي الإسلام ، وإما أن يكون الوقت مشتركا كما تزعم الشيعة ، فيكون ( صلى الله عليه وآله ) صلى الصلاتين في وقتهما ، وهو ما عليه الشيعة ، والسلام . قال الرجل : أشهد أن الحق معكم ، وأن من نازعكم واعترضكم متعد مبطل . قلت : أزيدك بيانا ، أن المصلحة الإنسانية تقتضي الجمع أكثر من التفريق ، وذلك أن الناس ليس كلهم مترفا حتى أنه يفرغ نفسه لمراعاة الأوقات ، بل غالب الناس أهل كد وأصحاب أعمال ، ولا يمكن للعامل أن يوقت لكل صلاة وقتا ، لأن صاحب العمل لا يسره التعطيل ونقص الشغل ، كذلك لا تساعده الظروف ، ولعله ينسى الصلاة في بعض الأوقات ، حيث يغلب عليه التعب ، أو لا يمكنه صاحب العمل من التفرغ لكل صلاة ، فإذا جمع بين الصلاتين سلم من كل هذه المحذورات .
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآية 3 .