المناظرة الثانية والعشرون
مناظرة
التيجاني مع السيد الصدر ( قدس سره ) في حكم الجمع بين
الصلاتين ( 1 )
قال الدكتور التيجاني في معرض حديثه عن مسألة جواز الجمع بين
الصلاتين : وأنا أتذكر بأن أول صلاة جمعت فيها بين الظهر والعصر كانت بإمامة
هامش
( 1 ) مسألة الجمع بين الصلاتين من المسائل التي اختلفت فيها آراء المذاهب الإسلامية ، وذلك مع
وضوح دليل جواز الجمع في كتب الجمهور ورووا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) جمع بين الظهر والعصر ،
والمغرب والعشاء ، من غير سفر ولا خوف ولا مطر ، ومع ذلك قد شنع على الشيعة الإمامية في
مسألة الجمع إذ عملوا بسنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ، أضف إلى ذلك ما ثبت عن بعض الصحابة في
جواز ذلك كما في كتب الصحاح ، مع أن المذاهب الإسلامية يرون جواز الجمع بين الظهر والعصر
في عرفة ويسمى جمع تقديم ، وبين المغرب والعشاء في مزدلفة ويسمى جمع تأخير ، وإنما
الخلاف هو في مسألة الجمع بدون عذر السفر وغيره من سائر الأعذار .
فأما المالكية ، عندهم أن أسباب الجمع هي السفر والمرض والمطر والطين مع الظلمة في آخر
الشهر ، ووجود الحاج بعرفة أو مزدلفة .
وأما الشافعية ، قالوا : بجواز الجمع بين الصلاتين جمع تقديم أو تأخير للمسافر مسافة القصر ،
ويجوز جمعها جمع تقديم فقط بسبب نزول المطر .
وأما الحنفية ، قالوا : لا يجوز الجمع بين صلاتين في وقت واحد لا في السفر ولا في الحضر بأي
عذر من الأعذار إلا في حالتين .
الأولى : يجوز جمع الظهر والعصر في وقت الظهر جمع تقديم بشروط أربعة ، منها أن يكون ذلك
في يوم عرفة .
الثانية : يجوز جمع المغرب والعشاء في وقت العشاء جمع تأخير بشرطين : أن يكون ذلك
بالمزدلفة ، وأن يكون محرما بالحج ، وكل صلاتين لا يؤذن لهما إلا أذان واحد ، وإن كان لكل
منهما إقامة واحدة .
وأما الحنابلة ، قالوا بجواز الجمع المذكور تقديما وتأخيرا فإنه مباح ولكن تركه أفضل ، وإباحة
الجمع عندهم لا بد أن يكون بأحد الأعذار التالية كأن يكون المصلي مسافرا أو مريضا تلحقه
مشقة بترك الجمع ، أو امرأة مرضعة أو مستحاضة وللعاجز عن الطهارة بالماء أو التيمم لكل
صلاة ، وللعاجز عن معرفة الوقت كالأعمى والساكن تحت الأرض ، ولمن خاف على نفسه أو
ماله أو عرضه ، ولمن خاف ضرر يلحقه بتركه في معيشته ، وفي ذلك سعة للعمال الذين يستحيل
عليهم ترك أعمالهم . راجع : كتاب الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري : ج 1 ص 483 - 487 .