قال : ومن أين لك العلم بأني غير صادق ، ولا يعلم ما في القلوب إلا الله ؟
قلت : دعواك الصحة من غير سبق تأكيد عليها آثار الريب والشك في ذلك
عندي ، ولكن تستطيع إثبات صحة إسلامك بإسدائك النصيحة لأخيك المسلم ،
فإن نبي الإسلام قال : الدين النصيحة ( 1 ) .
قال : وما تعني بالنصيحة ؟
قلت : إنك تذكر أن لدنيا شعائر لا تتفق مع العقل والدين ، وإني أقول كما قال
عمر بن الخطاب : رحم الله امرءا هداني إلى عيوبي ، فإن رأيت يا هذا ، هداك الله ،
أن تبين لي هذه الشعائر الفاسدة فلعل الله يهديني بك من الضلالة إن كان كما
زعمت .
قال : هي قضية العاشوراء ، وإقامة عزاء الحسين في كل عام .
فاستفزني الضحك من قلة حيائه ، وقلت له : صدق الله حيث يقول : * ( وإذا
رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم ) * ( 2 ) . الآية ، لقد غرني
رواؤك ، وخدعني شكلك - بادئ الأمر - حتى تكلمت فتغير رأيي فيك .
فقال : وما ذاك ؟
قلت : ألم يبلغك ما رواه علماؤكم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه لا يجد عبد طعم
الإيمان حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ( 3 ) ، وقال الله عز وجل لنبيه
هامش
( 1 ) راجع : مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ص 297 ، صحيح البخاري : ج 1 ص 22 ، تاريخ بغداد :
ج 14 ص 207 ، مجمع الزوائد : ج 1 ص 87 .
( 2 ) سورة المنافقون : الآية 4 .
( 3 ) راجع : صحيح البخاري : ج 8 ص 17 ، إتحاف السادة المتقين للزبيدي : ج 9 ص 547 .