الروحي والفكري ، لما كان جواب الله لطلب موسى ( عليه السلام ) بالنفي ، لأن الله يهدي هذا
النوع من الشهود لأوليائه المرسلين .
عالم الدين : لو فرضنا أن طلب موسى ( عليه السلام ) هو رؤية الذات الإلهية
المقدسة ، حسب ما يقتضيه ظاهر العبارة ، ولو أخذنا بنظر الاعتبار تاريخ هذه
الحادثة ، لتبين أن طلب موسى ( عليه السلام ) كان من لسان قومه ، بعد أن تعرض للضغوط
من قبلهم .
وتوضيحه : أنه بعد هلاك فرعون ومن اتبعه ونجاة بني إسرائيل ، ظهرت
مواقف أخرى بين موسى ( عليه السلام ) وبني إسرائيل ، منها أن جماعة من بني إسرائيل
أصروا على موسى ( عليه السلام ) برؤية الله سبحانه ، وإلا فلن يؤمنوا به ، وأخيرا اضطر
موسى أن يختار سبعين نفرا من بني إسرائيل ، وأخذهم إلى الوادي المقدس
( طور ) ( 1 ) ، وهناك طلب من الحضرة الربوبية هذا الطلب .
فأوحى الله إلى موسى ( عليه السلام ) : * ( لن تراني ) * ( 2 ) وبهذا الجواب اتضح لبني
هامش
( 1 ) الطور : جبل بيت المقدس ، ممتد ما بين مصر وأيلة ، وعن بعض أهل السير أنه : سمي بطور بن
إسماعيل بن إبراهيم ( عليهما السلام ) ، قال تعالى : * ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) * وهو طور سيناء ،
قال الله سبحانه : * ( وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت ) * ، وقال في موضع آخر من كتابه
المجيد : * ( والتين والزيتون وطور سينين ) * ومعناهما واحد ، وقال ابن أبي نجيح : الطور : الجبل ،
وسيناء : الحجارة أضيف إليها ، وقال بعض أهل اللغة : لا يسمى الجبل طورا حتى يكون ذا شجر
ولا يقال للأجرد طور ، وبالقرب من مصر عند موضع يسمى مدين جبل يسمى الطور ، ولا يخلو
من الصالحين ، وحجارته كيف كسرت خرج منها صورة شجرة العليق ، وعليه كان الخطاب
الثاني لموسى ( عليه السلام ) عند خروجه من مصر ببني إسرائيل ، والطور أيضا : يسمى عند كورة تشتمل
على عدة قرى تعرف بهذا الاسم بأرض مصر القبلية ، وبالقرب منها جبل فاران .
راجع : معجم ما استعجم للأندلسي : ج 3 ص 897 ، معجم البلدان للحموي : ج 4 ص 47 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 143 .