يقول الإمام علي ( عليه السلام ) في هذا الصدد : " لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص
الفطن ، الذي ليس لصفته حد محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا
أجل ممدود . . . " ( 1 ) .
ويقول الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) في الرد على المشبهة : " وكل ما ميزتموه
بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم . . . " ( 2 ) .
ويكفينا في هذا رد الله سبحانه في محكم كتابه قوله : * ( ليس كمثله
شئ ) * ( 3 ) وقوله : * ( لا تدركه الأبصار ) * ( 4 ) وقوله لرسوله وكليمه موسى ( عليه السلام ) لما
طلب رؤيته : * ( قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ) * ( 5 ) ولن " الزمخشرية " ( 6 )
تفيد التأبيد كما يقول النحاة .
كل ذلك دليل قاطع على صحة أقوال الشيعة الذين يعتمدون فيها على
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، تحقيق صبحي الصالح : خطبة رقم 1 ص 39 .
( 2 ) بحار الأنوار للمجلسي : ج 69 ص 293 ح 23 ، المحجة البيضاء : ج 1 ص 219 .
( 3 ) سورة الشورى : الآية 11 .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 103 .
( 5 ) سورة الأعراف : الآية 143 .
( 6 ) إذ أن الزمخشري من القائلين باستحالة رؤية الله تعالى - كما عليه الإمامية - إذ أن الرؤية
تستلزم التشبيه والتجسيم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - ولن عند الزمخشري - إنها تشعر
باستحالة المنفي بها عقلا - إلا إذا قامت على تخصيصها قرينة متصلة أو منفصلة أو قرينة عقلية -
إذ أن نسبة جواز الرؤية إلى الله تعالى كنسبة الولد إليه كما صرح بذلك الزمخشري وأن حالها في
النفي هو تأكيد النفي الذي تعطيه " لا " وذلك أن " لا " تنفي المستقبل ، تقول : لا أفعل غدا ، فإذا
أكدت نفيها قلت : لن أفعل غدا ، والمعنى أن فعله نفي حالي ، كقوله : * ( لن يخلقوا ذبابا ولو
اجتمعوا له ) * فقوله : * ( لا تدركه الأبصار ) * نفي للرؤية فيما يستقبل ولن تراني تأكيد وبيان الخ
راجع : الكشاف للزمخشري : ج 2 ص 154 .