إسرائيل كل شئ ، لذلك يكون طلب موسى ( عليه السلام ) من لسان قومه نتيجة لإصرارهم
وضغطهم عليه ، وحينما أرسل الله الزلزلة والصاعقة إلى المرافقين لموسى والبالغ
عددهم سبعين نفرا وهلاكهم ، قال موسى ( عليه السلام ) مخاطبا ربه : * ( أتهلكنا بما فعل
السفهاء منا ) * ( 1 ) .
فأجابه الله تعالى : * ( لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه
فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق
قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ) * ( 2 ) .
فالتجلي الإلهي على الجبل ، لأجل رؤية الآثار الإلهية ، كأمواج الصاعقة
الشديدة ، التي أدت إلى تلاشي الجبل ، مما أدى إلى دهشة موسى ( عليه السلام ) وأصحابه ،
فالله سبحانه بهذه القدرة ، أراد أن يفهم أصحاب موسى بعجزهم عن تحمل إحدى
آثاره ، فكيف النظر إلى الذات الإلهية المقدسة ؟ فأنتم أعجز من رؤيته بالعين ،
التي هي جسم مادي ، في حين أن الله مجرد مطلق .
وبهذا التجلي الإلهي ، رأى أصحاب موسى ( عليه السلام ) الله تعالى بعين القلب ،
وأدركوا عدم قابليتهم على رؤيته بالعين المادية ، وكانت توبة موسى ( عليه السلام ) ، كطلبه
الرؤية نيابة عن قومه ، ولأجل رفع الشبهة ، كان من اللازم على موسى ( عليه السلام ) أن
يظهر إيمانه ليعلم أصحابه أنه لم يطلب طلبا مخالفا لإيمانه مطلقا ، بل عرض هذا
الطلب كممثل عنهم .
الجامعي : أشكرك على توضيحاتك ، لقد اقتنعت ، وأرجو بهذه
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 143 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 143 .