تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
إسرائيل كل شئ ، لذلك يكون طلب موسى ( عليه السلام ) من لسان قومه نتيجة لإصرارهم وضغطهم عليه ، وحينما أرسل الله الزلزلة والصاعقة إلى المرافقين لموسى والبالغ عددهم سبعين نفرا وهلاكهم ، قال موسى ( عليه السلام ) مخاطبا ربه : * ( أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) * ( 1 ) . فأجابه الله تعالى : * ( لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ) * ( 2 ) . فالتجلي الإلهي على الجبل ، لأجل رؤية الآثار الإلهية ، كأمواج الصاعقة الشديدة ، التي أدت إلى تلاشي الجبل ، مما أدى إلى دهشة موسى ( عليه السلام ) وأصحابه ، فالله سبحانه بهذه القدرة ، أراد أن يفهم أصحاب موسى بعجزهم عن تحمل إحدى آثاره ، فكيف النظر إلى الذات الإلهية المقدسة ؟ فأنتم أعجز من رؤيته بالعين ، التي هي جسم مادي ، في حين أن الله مجرد مطلق . وبهذا التجلي الإلهي ، رأى أصحاب موسى ( عليه السلام ) الله تعالى بعين القلب ، وأدركوا عدم قابليتهم على رؤيته بالعين المادية ، وكانت توبة موسى ( عليه السلام ) ، كطلبه الرؤية نيابة عن قومه ، ولأجل رفع الشبهة ، كان من اللازم على موسى ( عليه السلام ) أن يظهر إيمانه ليعلم أصحابه أنه لم يطلب طلبا مخالفا لإيمانه مطلقا ، بل عرض هذا الطلب كممثل عنهم . الجامعي : أشكرك على توضيحاتك ، لقد اقتنعت ، وأرجو بهذه
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 143 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 143 .
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 92 | الشيخ عبد الله الحسن