المناظرة الحادية عشر
مناظرة
أحد العلماء مع بعض الجامعيين في مسألة رؤية الله تعالى
الجامعي : في موارد عديدة من القرآن ، منها الآية 143 من سورة
الأعراف ، إذ دعى موسى ربه قائلا : * ( رب أرني أنظر إليك ) * ، وخاطبه الله قائلا :
* ( لن تراني ) * .
فالسؤال : إن الذات المقدسة لله تعالى ، ليست بجسم ، ولا مكان لها ، وغير
قابلة للرؤية ، فلماذا سأل النبي موسى ( عليه السلام ) هذا السؤال ، مع أنه كان من أنبياء أولي
العزم ؟ فضلا عن قبح هذا السؤال لو صدر من إنسان عادي .
عالم الدين : يحتمل أن يكون طلب موسى ( عليه السلام ) ، مشاهدة الله بعين القلب ، لا
المشاهدة بالعين ، وكان الغرض من طلبه هذا ، الحضور والشهود الكامل الفكري
والروحي ، فيعني إلهي اجعل قلبي مملوءا باليقين ، حتى كأني أراك ، وكثيرا ما
يستعمل لفظ الرؤية في هذا السياق ، كقولنا : إني أرى في نفسي القدرة على فعل
ذلك العمل ، مع أن القدرة ، ليست قابلة للرؤية ، فالمراد أن هذه الحالة واضحة في
نفسي .
الجامعي : هذا التفسير خلاف ظاهر الآية ، لأن الظاهر من لفظ " أرني " هو
الرؤية بالعين ، كما أن جواب الله سبحانه قائلا : * ( لن تراني ) * ، يفهم منه أن طلب
موسى ( عليه السلام ) كان المشاهدة بالعين ، ولو كان المشاهدة الباطنية ، بالشهود الكامل
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 90
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٩٠