قلت : أنت زدت الطين بلة ! يا أخي نحن إنما اختلفنا في القرآن ، ادعيت
أنت بأن القرآن ليس فيه مجاز وكله حقيقة ! وادعيت أنا بأن في القرآن مجازا
وبالخصوص الآيات التي فيها تجسيم لله تعالى أو تشبيه ، وإذا أصررت على
رأيك فيلزمك أن تقول ، بأن كل شئ هالك إلا وجهه ، معناه يداه ورجلاه وكل
جسمه يفنى ويهلك ولا يبقى منه إلا الوجه ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ! ثم
التفت إلى الحاضرين قائلا : فهل ترضون بهذا التفسير ؟
سكت الجميع ولم يتكلم شيخهم المحاضر بكلمة فودعتهم وخرجت
داعيا لهم بالهداية والتوفيق .
نعم هذه عقيدتهم في الله في صحاحهم وفي محاضراتهم ، ولأقول إن بعض
علمائنا ينكر ذلك ولكن الأغلبية يؤمنون برؤية الله سبحانه في الآخرة ، وأنهم
سوف يرونه كما يرون القمر ليلة البدر ليس دونها سحاب ، ويستدلون بالآية
* ( وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ) * ( 1 ) . ( 2 )
وبمجرد اطلاعك على عقيدة الشيعة الإمامية في هذا الصدد ( 3 ) يرتاح
ضميرك ، ويسلم عقلك بقبول تأويل الآيات القرآنية التي فيها تجسيم أو تشبيه لله
تعالى وحملها على المجاز والاستعارة ، لا على الحقيقة ولا على ظواهر
الألفاظ ، كما توهمه البعض .
هامش
( 1 ) سورة القيامة : الآية 22 و 23 .
( 2 ) روي عن عبد العظيم الحسني ، عن إبراهيم بن أبي محمود ، قال : قال علي بن موسى الرضا
( عليه السلام ) في قول الله عز وجل : * ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) * قال : يعني مشرقة تنتظر ثواب
ربها ( بحار الأنوار : ج 4 ص 28 ) .
( 3 ) راجع : كشف المراد للعلامة الحلي : ص 296 ، حق اليقين في معرفة أصول الدين : ج 1
ص 39 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 16 ( كتاب التوحيد ) .