قلت : الآن وقعت .
قال : كيف وقعت ؟
قلت : إما أن تقول بأن الله اختار الخلفاء الراشدين الأربعة ، ثم بعد ذلك
ترك الأمر للناس يختارون من شاؤوا .
وإما أن تقول : بأن الله لم يترك للناس الاختيار ، وإنما يختار هو كل الخلفاء
من وفاة الرسول إلى قيام الساعة ؟
أجاب : أقول بالثاني * ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع
الملك ممن تشاء . . . ) * ( 1 ) .
قلت : إذا فكل انحراف وكل ضلالة وكل جريمة وقعت في الإسلام بسبب
الملوك والأمراء فهي من الله ، لأنه هو الذي أمر هؤلاء على رقاب المسلمين ؟
أجاب : وهو كذلك ، ومن الصالحين من قرأ : * ( وإذا أردنا أن نهلك قرية
أمرنا مترفيها ) * ( 2 ) أي جعلناهم أمراء .
قلت متعجبا : إذا فقتل علي ( عليه السلام ) على يد ابن ملجم ، وقتل الحسين بن
علي ( عليه السلام ) أراده الله ؟ ؟
فقال منتصرا : نعم طبعا - ألم تسمع قول الرسول لعلي : " أشقى الآخرين
الذي يضربك على هذه حتى تبتل هذه ، وأشار إلى رأسه ولحيته ( 3 ) كرم الله
كما في الأخبار .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 26 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 16 .
( 3 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر : ج 3 ص 342 ح
1389 - 1392 ، بحار الأنوار للمجلسي : ج 42 ص 195 ح 13 .