فهل أنتم منتهون ) * ( 1 ) وهي أيضا تنهى بمعنى الاختيار .
أما قتل النفس فقد قال فيها : * ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا
بالحق ) * ( 2 ) وقال : * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب
الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ) * ( 3 ) فهذه أيضا تفيد الاختيار في القتل .
وحتى بخصوص الأكل والشرب فقد رسم لنا حدودا فقال : * ( وكلوا
واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) * ( 4 ) فهذه أيضا بالاختيار .
فكيف يا سيدي بعد هذه الأدلة القرآنية تقولون بأن كل شئ من الله ،
والعبد مسير في كل أفعاله ؟ ؟ .
أجابني : بأن الله سبحانه هو وحده الذي يتصرف في الكون واستدل بقوله :
* ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من
تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير ) * ( 5 ) .
قلت : لا خلاف بيننا في مشيئة الله سبحانه ، وإذا شاء الله أن يفعل شيئا ،
فليس بإمكان الإنس والجن ولا سائر المخلوقات أن يعارضوا مشيئته ! وإنما
اختلافنا في أفعال العباد هل هي منهم أم من الله ؟ ؟
أجابني : لكم دينكم ولي ديني ، وأغلق باب النقاش بذلك ، هذه هي في
أغلب الأحيان حجة علمائنا .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 91 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 151 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 93 .
( 4 ) سورة الأعراف : الآية 31 .
( 5 ) سورة آل عمران : الآية 26 .