لأذكر ما عندي ، وفيه غلقنا باب الموضع الذي كنا ساكنيه ؟
فقالوا : نأخذ عليهم تعرضهم بالصحابة ، ونأخذ عليهم القول بالرجعة ،
والقول بالمتعة ، ونأخذ عليهم حديث المهدي ( عليه السلام ) وأنه حي مع تطاول زمان غيبته ؟
فقلت لهم : أما ما ذكرتم من تعرض من أشرتم إليه بذم بعض الصحابة ، فأنتم
تعلمون أن كثيرا من الصحابة استحل بعضهم دماء بعض في حرب طلحة والزبير
وعائشة لمولانا علي ( عليه السلام ) وفي حرب معاوية له أيضا ، واستباحوا أعراض بعضهم
لبعض حتى لعن بعضهم بعضا على منابر الإسلام ، فأولئك هم الذين طرقوا سبيل
الناس للطعن عليهم ، وبهم اقتدى من ذمهم ونسب القبيح إليهم ، فإن كان لهم عذر
في الذي عملوه من استحلال الدماء وإباحة الأعراض ، فالذين اقتدوا بهم أعذر
وأبعد من أن تنسبوهم إلى سوء التعصب والإعراض ، فوافقوا على ذلك .
وقلت لهم : وأما حديث ما أخذتم عليه من القول بالرجعة ، فأنتم تروون أن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : إنه يجري في أمته ما جرى في الأمم السابقة ( 1 ) وهذا القرآن
يتضمن * ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم
الله موتوا ثم أحياهم ) * ( 2 ) فشهد جل جلاله أنه قد أحيا الموتى في الدنيا وهي
رجعة ، فينبغي أن يكون في هذه الأمة مثل ذلك ، فوافقوا على ذلك .
فقلت لهم : وأما أخذكم عليهم بالقول بالمتعة فأنتم أحوجتم الشيعة إلى
هامش
( 1 ) إشارة إلى حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) المروي عنه : يكون في هذه الأمة كل ما كان في الأمم السالفة
حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة . والمروي عنه أيضا : لم يجر في بني إسرائيل شئ إلا ويكون في
أمتي مثله حتى المسخ والخسف والقذف . وقد تقدمت تخريجاته فيما سبق .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 243 .