وشئ آخر وهو أن الله تعالى ذكره أقدر على أعدائه الكفار من الإمام ، فلو
أن قائلا قال : لم يمهل الله أعداءه ولا يبيدهم وهم يكفرون به ويشركون ؟ لكان
جوابنا له أن الله تعالى ذكره لا يخاف الفوت فيعاجلهم بالعقوبة ، و * ( لا يسأل عما
يفعل وهم يسألون ) * ( 1 ) . ولا يقال له : لم ولا وكيف ، وهكذا إظهار الإمام إلى الله
الذي غيبه فمتى أراده أذن فيه فظهر .
فقال الملحد : لست أؤمن بإمام لا أراه ، ولا تلزمني حجته ما لم أره .
فقلت له : يجب أن تقول : إنه لا تلزمك حجة الله تعالى ذكره لأنك لا تراه ،
ولا تلزمك حجة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لأنك لم تره .
فقال للأمير السعيد ركن الدولة ( رضي الله عنه ) : أيها الأمير راع ما يقول هذا الشيخ فإنه
يقول : إن الإمام إنما غاب ولا يرى لأن الله عز وجل لا يرى .
فقال له الأمير ( رحمه الله ) : لقد وضعت كلامه غير موضعه وتقولت عليه ، وهذا
انقطاع منك وإقرار بالعجز .
وهذا سبيل جميع المجادلين لنا في أمر صاحب زماننا ( عليه السلام ) ما يلفظون في
دفع ذلك وجحوده إلا بالهذيان والوساوس والخرافات المموهة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 23 .
( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة للصدوق : ج 1 ص 87 - 88 .