إن الإله الذي لا شئ يشبهه آتاكم الملك للدنيا وللدين
آتاكم الله ملكا لا زوال له حتى يقاد إليكم صاحب الصين
وصاحب الهند مأخوذ برمته وصاحب الترك محبوس على هون ( 1 )
حتى أتى على القصيدة والمنصور مسرور ، فقال سوار : هذا والله يا أمير
المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه ، والله إن القوم الذين يدين بحبهم لغيركم ،
وإنه لينطوي في عداوتكم .
فقال السيد : والله إنه لكاذب ، وإنني في مديحك لصادق ، ولكنه حمله
الحسد إذ رآك على هذه الحال ، وإن انقطاعي ومودتي لكم أهل البيت لمعرق لي
فيها عن أبوي ، وإن هذا وقومه لأعداؤكم في الجاهلية والإسلام ، وقد أنزل الله عز
وجل على نبيه - عليه وآله السلام - في أهل بيت هذا : * ( إن الذين ينادونك من
وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) * ( 2 ) . ( 3 )
فقال المنصور : صدقت .
فقال سوار : يا أمير المؤمنين إنه يقول بالرجعة ، ويتناول الشيخين بالسب
والوقيعة فيهما .
فقال السيد : أما قوله بأني أقول بالرجعة فإن قولي في ذلك على ما قال الله
هامش
( 1 ) ديوان السيد الحميري : ص 444 ، قصيدة رقم : 187 ، الغدير للأميني : ج 2 ص 233 .
( 2 ) سورة الحجرات : الآية 4 .
( 3 ) جاء في أسباب النزول للواحدي : 219 - 220 إن هذه الآية الشريفة نزلت في جفاة بني تميم ،
قدم وفد منهم على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فدخلوا المسجد ، فنادوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) من وراء حجرته أن أخرج
إلينا يا محمد . . . فأنزل الله تعالى : * ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) * .