فقال الرضا ( عليه السلام ) : من قال بالتناسخ فهو كافر بالله العظيم مكذب بالجنة
والنار ( 1 ) .
قال المأمون : ما تقول في المسوخ ؟
قال الرضا ( عليه السلام ) : إن أولئك قوم غضب الله عليهم فمسخهم فعاشوا ثلاثة أيام
ثم ماتوا ولم يتناسلوا ، فما يوجد في الدنيا من القردة والخنازير وغير ذلك مما
وقع عليهم اسم المسوخية فهو مثل ما لا يحل أكلها والانتفاع بها .
قال المأمون : لا أبقاني الله بعدك يا أبا الحسن فوالله ما يوجد العلم الصحيح
إلا عند أهل البيت وإليك انتهت علوم آبائك فجزاك الله عن الإسلام وأهله خيرا .
قال الحسن بن الجهم : فلما قام الرضا ( عليه السلام ) تبعته فانصرف إلى منزله فدخلت
عليه وقلت له : يا بن رسول الله الحمد لله الذي وهب لك من جميل رأي أمير
المؤمنين ما حمله على ما أرى من إكرامه لك وقبوله لقولك .
فقال ( عليه السلام ) : يا بن الجهم لا يغرنك ما ألفيته عليه من إكرامي والاستماع مني ،
فإنه سيقتلني بالسم ، وهو ظالم لي ، إني أعرف ذلك بعهد معهود إلي من آبائي عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاكتم هذا ما دمت حيا .
قال الحسن بن الجهم : فما حدثت أحدا بهذا الحديث إلى أن مضى ( عليه السلام )
بطوس مقتولا بالسم ودفن في دار حميد بن قحطبة الطائي في القبة التي فيها قبر
هارون الرشيد إلى جانبه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار للمجلسي : ج 4 ص 320 ح 1 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) للصدوق : ج 1 ص 216 - 218 ب 46 .