فهذه المحاورة - ولها نظائر - تعكس موقف قريش من النص وتخوفها من
تطبيقه ، ووقوفها دون ذلك رغم علمهم بأنه مما أنزله الله كما يبدو من حديث ابن
عباس .
وهذا الإصرار من قبل قريش على الوقوف دونه هو الذي فتح منفذ
الاجتهاد أمام الخليفتين أبي بكر وعمر وسعد بن عبادة وأضرابهم ، وهم الذين
يشكلون ( القسم الثاني ) في أن يتداركوا الأمر كل من زاويته ، فسعد جمع الأنصار
لترشيح نفسه ، أو التماس مرشح للخلافة منهم - بعد أن أحس بخطر ما تريده
قريش - وقد خشي من تغلبهم على الأمر ، وعداؤهم لواتريهم من الأنصار
معروف .
وعمر أصر على اختيار أبي بكر ، لاعتقاده بأنه أفضل العناصر التي لا
يمكن أن تجمع الكلمة إلا عليه ما دامت قريش لا تجتمع على علي ( عليه السلام ) .
أما القسم الثالث ويتمثل بأمثال سلمان وعمار وأبي ذر والزبير والمقداد
وبني هاشم ، فقد ظلوا مصرين على ضرورة تطبيق النص واختيار علي ( عليه السلام )
للخلافة إلى اللحظة الأخيرة ، فالمسلمون إذن ما كانوا ليشكوا في النص على
علي ( عليه السلام ) أو لا يرونه ، إلا أن قريشا لا تريد أن تجمع النبوة والخلافة في بيت ،
والأنصار يخشون من تمرد قريش وغلبتهم ، والخليفتين وجملة من الصحابة كانوا
يخشون من تفرق الكلمة عن الإمام وهكذا .
قال أستاذ كبير في الندوة : إن الذي أراه أن الحق في الخلافة إنما هو للإمام
علي ( عليه السلام ) والأئمة ( عليهم السلام ) من بعده ، وأن الخلافة لو وصلت إلى الإمام بعد النبي بلا
هامش
( 1 ) سورة محمد : الآية 9 .
( 2 ) راجع : الكامل في التاريخ لابن الأثير : ج 3 ص 63 - 64 ، تاريخ الأمم والملوك للطبري : ج 4
ص 223 ، مناظرات في الإمامة للمؤلف : ص 71 - 74 المناظرة السادسة .