وجهة عقلية في التشريعات الإسلامية .
وثانيهما : يتعلق في طبيعة ما هو كائن وهو التساؤل عن واقع ما صدر عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهل كان منسجما مع ما ننتهي إليه في الإجابة على الأسئلة السابقة ؟
ولماذا لم يتقبله كثير من المسلمين إذ ذاك ؟
أما الجواب على السؤال الأول : فإن الذي أعتقده أن طبيعة الحكم في
الإسلام تختلف جذريا عما عليه طبيعة الحكم في الأنظمة الأخرى غير
السماوية .
فإذا أمكن فصل السلطتين عن بعضهما في الأنظمة الحديثة وبخاصة
الديمقراطية منها ، فإن ذلك غير ممكن بالنسبة إلى الإسلام ، بل إذا أمكن تصوره
في الإسلام نفسه - بعد استكمال تشريعاته وتدوينها - فإن ذلك لا يمكن تصوره
بالنسبة إليه في الفترة التي نؤرخ لها ، وهي أشبه بما يسمى في عرف الثورات
الحديثة بفترات الانتقال .
قال أحدهم : وكيف ؟
قلت : هذا واضح ، لأن الإسلام لا يعترف بوجود شخصية فردية أو
جماعية لها حق التشريع في مقابل ما تأتي به السماء من أنظمة وقوانين لاستئثار
السماء في ذلك كله ، وحضرها ذلك على البشر جمعاء * ( وما كان لمؤمن ولا
مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص
الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) * ( 1 ) .
وإذا عرفنا أن الله جعل لكل حادثة حكما ولم يغفل في تشريعاته شيئا مما
يحتاج إلى حكم من أفعال العباد إلا وشرع له حكمه الخاص ، كما هو فحوى ما
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 36 .