تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
قلت : إن الذي يمنع عنه هو ما سبق التحدث فيه مفصلا في المحاورة السابقة ، حيث تساءلنا - ونحن نتحدث عن عصمة أهل البيت ( عليهم السلام ) - عن مصادر المعرفة لحقائق الإسلام في عصر الصحابة ، وانتهينا إلى أنهما الكتاب والسنة ، وقلنا : إن الكتاب - وإن دون على عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وحفظ - إلا أنه لم يحط بجميع خصائص التشريع ، ومن هنا احتجنا إلى السنة لبيان ما أجمل فيه ، والتعرض لمختلف القيود والشرائط والموانع المعتبرة في أحكامه ، مما لم يتعرض لها بشئ من التفصيل ثم التعرف على الأحكام التي لم يذكرها الكتاب العزيز . وقلنا : إن السنة لم تدون على عهده ولم يلزم هو بتدوينها وتنسيقها بضم القيود إلى مطلقاتها والمخصصات إلى عموماتها ، فالإحاطة بها وبكل ما يتصل في شؤونها تكاد تكون ممتنعة لدى غير أهل البيت ( عليهم السلام ) حيث أودعها ( صلى الله عليه وآله ) لديهم وألزم بالرجوع إليهم بأمثال أحاديث الباب والثقلين كما سبقت الإشارة إليه . على أني لا أعرف أحدا من الصحابة قد ادعى لنفسه المعرفة المستوعبة سواء منهم الخلفاء أم غيرهم ، بل رأيت فيهم من يحتاج إلى أن يدل على معنى آية في كتاب الله ، ومن يجمع الصحابة لاستشارتهم في حكم من الأحكام يجهل واقعه ، وما أكثر ما أرسل الخليفة عمر قولته المشهورة لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن . ( 1 ) قال أحدهم : ألا ترى أن هذا منتهى الحرص والمحافظة على أحكام الشريعة من قبل هؤلاء الخلفاء ، وإلا لما كانت أية ضرورة للاستفسار من قبل الإمام والصحابة عما يجهلون من أحكام .
هامش
( 1 ) ذخائر العقبى للطبري : ص 82 ، كتاب فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل : ج 2 ص 647 ح 1100 ، بحار الأنوار : ج 40 ص 149 ح 54 وص 226 ح 6 .