ورد في ذلك من حديث ، اتضح لنا انعدام السلطة التشريعية في الدستور
الإسلامي وحصرها في الله عز وجل ، والاقتصار على السلطة التنفيذية لتلكم
الأنظمة والقوانين السماوية فيمن يدرك هذه الأنظمة ويعرفها معرفة تامة من
رسول وغيره .
وهذا بخلاف الدساتير الوضعية ، لإمكان فصلهما فيها ، وذلك بإعطاء حق
التشريع ، مثلا للبرلمانات أو مجالس الثورة ، وحق التنفيذ لمجلس الوزراء ،
وعلى أن رأس الحكم فيها لا بد وأن يستقطب السلطتين معا ، برجوعهما إليه
لتوقف تحقيقهما على مصادقته وإقراره .
وهنا أود أن أسأل : ألا تعتقدون معي أن وظيفة رأس الدولة هي حماية
الدستور وما يتفرع عليه ، من أنظمة دولته وقوانينها الخاصة ، والعمل على سلامة
تطبيقها على جميع المواطنين ؟
قال أحدهم : طبعا .
قلت : ألا ترون أن طبيعة الحماية تستدعي إحاطة الحامي بواقع ما يحميه ،
والتوفر على معرفة كل ما يتصل به ، وإلا لما أمكن تصور معنى للحماية بدون
ذلك ، إذ لا معنى لحماية المجهول من التجاوز عليه ، وهو غير محدد له ، فحامي
الدستور مثلا كيف يمكن له حمايته ككل إذا كان يجهله كلا أو بعضا ، وما يدريه
تجاوز بعضهم على بعض ، ما يجهل منه ما دام مجهولا لديه .
قال : بالطبع .
قلت : فحامي الإسلام إذن يجب أن يكون محيطا بكل ما يتصل بأنظمته
وقوانينه .
قال : وما يمنع أن يكون ذلك متوفرا في غير أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ؟
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 339
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣٣٩