ثم قلت - وقد أوشكت الشمس أن تغرب - : لقد أخذت من أوقاتكم
كثيرا ، وأفسدت عليكم نزهتكم في الإسكندرية لكثرة كلامي ، فاسمحوا لي أن
نؤجل الحديث في بقية الأدلة على العصمة إلى جلسة أخرى إن أمرتم .
قال أحدهم : بالعكس ، لقد كانت هذه الجلسة من أثرى ما مر علينا من
جلسات ، لما دار فيها من حوار علمي مفيد .
قلت : ولكن لي سؤال أحببت أن أوجهه إلى الأخوين الجزائري
والصومالي ، هل فيما سمعتم من عقائد إخوانكم ما لا يسر سماعه ، أو قل ما
يتنافى من مبادئ الإسلام ؟
قالوا : كلا ، إنما هو من الإسلام وضمن إطاره العام ، والخلاف فيه لا
يتجاوز الخلاف في كل مسألة اجتهادية تقع ضمن نطاق تعاليمه المقدسة .
قلت : هذا يكفينا فعلا ، ولا يضرنا بعد ذلك أن نختلف ، ولكم بعد هذا أن
تتأملوا في نتائج ما انتهى إليه الحديث وتواجهونا بملاحظاتكم عليه في جلسة
أخرى إن رأيتم فيه ما يوجب ذلك .
قال أحدهم : دعنا نتأمل .
وافترقنا ونحن أكثر إلفة واحتراما لبعضنا من ذي قبل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ثمرات النجف للسيد محمد تقي الحكيم : ج 3 ص 169 - 190 ، عن مجلة الأيمان السنة
الأولى ، عدد 9 و 10 ، محرم وصفر لعام 1384 ه 1964 م .