ج - جرى هذا الحديث في أكثر من ندوة - وكان له في ندوتي الإسكندرية
والقاهرة - وهما اللتان سبق التحدث عنهما في موضوعنا السابق - مجال واسع .
وهناك جملة من الأعلام شاركوا في الحديث عنهما ، وبخاصة بعض من
شهدوا الندوتين ، ونحن نجمع - كما صنعنا في الحديث الماضي - جملة ما دار من
أحاديث عنها سواء ما وقع منها في الندوتين المذكورتين ، أم غيرهما ملتزمين
نفس الخطة التي سلكناها في الحديث الماضي .
س - هل تتذكرون كيف بدأ الحديث عن هذا الموضوع ؟ !
ج - بدأ الحديث فيما أتذكر في بعض الندوات عندما وجه إلي أحد الأعلام
هذا السؤال الهام : إذا كان في الأدلة التي ذكرتموها ما ينهض بإثبات العصمة
لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، فليس فيها ما يثبت الإمامة بمفهومها العام الذي يتسع لخلافة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وتخطئة من لم يعطهم هذا الحق ، وأي محذور في أن نؤمن بالفصل
بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، فنعطي حق التشريع للأئمة المعصومين ( عليهم السلام )
مثلا ، وحق التنفيذ لغيرهم ، ممن تختارهم الأمة لإدارة شؤونها العامة .
س - وماذا كان جوابكم على هذا السؤال ؟
ج - قلت للسائل : إن سؤالك هذا مما يثير أمامنا عدة تساؤلات ، أظن أننا
إذا قدر لنا أن نوفق للإجابة عليها فستتضح وجهة نظر الشيعة في هذه المسألة ،
وربما تجمعت هذه الأسئلة حول سؤالين رئيسين :
يتعلق أولهما في طبيعة الحكم في الإسلام ، وهل فيها ما يسيغ الفصل بين
السلطتين التنفيذية والتشريعية ؟ وعلى تقدير الفصل في هذه المسألة فهل هناك
ما يلزم بإضفاء صفة العصمة على رأس الحكم ، وما هي الأسباب الداعية إلى
ذلك ؟ وهذه الأسئلة كما ترون إنما تتعلق فيما يجب أن تكون عليه طبيعة الحكم من
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 337
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣٣٧