الحجية من أسباب القطع بعدمها ، لما ذكر وقرب في الأصول من أن القطع
مقوم للحجية ، فمع الشك فيها يقطع بعدمها ، لعدم توفر عنصر العلم فيها .
قال : وحديث الثقلين أين موقع دلالته من العصمة ، وفي أي موقع من
فقراته وجدتم ذلك ؟
قلت : إن جل فقرات الحديث تدل عليها .
منها : اعتبارهم في الحديث قرناء للكتاب " إني قد تركت فيكم الثقلين ،
أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله وعترتي " ( 1 ) وحيث أن الكتاب لا يأتيه الباطل
من بين يديه ولا من خلفه ، فكذلك قرناؤه .
ومنها : جعل العصمة للأمة بالتمسك بهم عن الضلالة " ما أن تمسكتم به لن
تضلوا بعدي " وفاقد الشئ لا يعطيه ، بداهة ، وهنا أحب أن أقف قليلا عند هذه
الفقرة ، لأنبه على ما سبق أن أشرنا إليه من أن الاكتفاء بأحدهما عن الآخر -
أعني الكتاب والعترة - لا يكفي في توفير الحجة القاطعة غالبا ، حيث اعتبرت
العاصمية على الإطلاق للتمسك بهما معا لا بأحدهما ، بل وجدت في الضمير
العائد على الموصول فيما إن تمسكتم كناية عن تكوينهما وحدة ، لا تتحقق
المعذرية أو المنجزية في الجميع إلا بها .
والفقرة الثالثة وهي قوله : " ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض " فإنها من
أدل ما يمكن أن يساق في هذا المجال عن العصمة .
قال : أحدهم وكيف ؟
قلت : أسألك إذا صدر الذنب من العبد ، أو سها عن أحد الأحكام ، مثلا ،
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .