ومستوعبون لكل ما يتصل بها ، بحكم هذه الأحاديث التي مرت عليك .
قال : المعروف عنكم أنكم لا تأخذون بأحاديث غير الإمامية ، ولا
تعتمدونها ! !
قلت : لا أعرف مصدرا لهذا القول ، كيف وفي كتب الدراية ما يسمى
بالحديث الموثق ( 1 ) وهو ما كان في طريقه غير إمامي ، واعتماد الموثقات عندنا
أشهر من أن يتحدث عنه ، وحسبك أن تفتح أي كتاب فقهي شيعي لترى مدى
الاعتماد عليه ، وما أكثر ما اعتمد فقهاء الشيعة على الأحاديث النبوية التي لم يقع
في طريقها إمامي واحد إذا ثبتت لديهم وثاقتها ، والمقياس في الاعتماد على
الحديث عندهم حصول الاطمئنان لديهم بصدوره عن المعصوم نبيا كان أو إماما ،
من أي طريق حصل ، ومزية أهل البيت ( عليهم السلام ) - كما قلنا - استيعابهم لكل ما يتصل
بالسنة وعصمتهم في أدائها .
وبتعبير أدل إن الرجوع إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) قاطع للعذر وموقر للحجة ، فإذا
حصلت الحجة من غير طريقهم لزم الأخذ بها ، نعم إذا تعارض كلام أهل البيت
( عليهم السلام ) مع غيرهم قدم كلام أهل البيت ( عليهم السلام ) ، نقدم كلام المعصوم على غيره للقطع
بحجتيه بحكم أدلة العصمة ، والشك - على الأقل - في حجية معارضه ، والشك في
هامش
( 1 ) وقد عرفه علماء الدراية بما إذا كان راويه قد نص على توثيقه ، وإن كان مخالفا في عقيدته
للإمامية ، وإن كان من الشيعة الواقفة ، وقد عرفه بعضهم هو : ما رواه العدل غير الإمامي ،
الموثوق بنقله ، المعلوم من حاله التحرز عن الكذب ، والمواظبة على الحديث على ما هو عليه ،
وقال الشهيد الثاني : سمي بذلك - أي الموثق - لأن راويه ثقة ، وإن كان مخالفا ، وبهذا فارق
الصحيح ، مع اشتراكهما في الثقة ، ويقال له : القوي أيضا لقوة الظن بجانبه بسبب توثيقه . راجع :
الرعاية في علم الدراية للشهيد الثاني : ص 84 ، نهاية الدراية في شرح الوجيزة للسيد حسن
الصدر : 264 .