في كل يوم على باب علي وفاطمة ( عليهما السلام ) في أوقات الصلوات ، ليرفع صوته
بتلاوته لهذه الآية ، وقد أحصيت عليه تسعة أشهر ( 1 ) وهو يكررها دون انقطاع .
إلى عشرات ، بل مئات ، من أمثال هذه الأحاديث التي ينهى بعضها عن
مخالفتهم ، ويحذر من عدائهم وبغضهم ، ويلزم باتباعهم وأخذ العلم عنهم ، " فلا
تقدموهم فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ( 2 ) .
والصور العقلية التي تصورتها في مجالات التفسير ثلاثة ، نعرضها لنختار
أمثلها وأكثرها اتساقا ، مع ما اتفقنا عليه من إثبات العصمة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بالمفهوم
الذي حررناه في بداية الحديث .
أولاها : الإجمال في كلامه وعدم إعطائه أية دلالة تشريعية ، وهذا ما تأباه
صراحة النصوص بلزوم اتباعهم والتمسك بهم ، والتعلم منهم وإثبات العصمة
لهم ، وقد مرت نماذج منها قبل قليل ، وهي ليست موضعا لنقاش .
الثانية : أن نسلم الدلالة التشريعية ، إلا أننا لا نسلم صدورها عن الله
عز وجل ، بل نعتبرها صادرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لأسباب عاطفية محضة اقتضتها
علقته القريبة بهذا النفر من أهل بيته ( عليهم السلام ) .
وهذا النوع من الحمل مما تأباه أدلة العصمة ، لأن دخول العاطفة وتحكمها
في مجالات التشريع مما يهير فكرة العصمة من أساسها ، وأي ذنب أعظم من أن
يفتري على الله عز وجل ما لم يقله ، مجاراة لعواطفه وميوله وحاشاه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 25 ص 233 ح 20 ، وج 35 ص 207 ح 2 .
( 2 ) مجمع الزوائد : ج 9 ص 164 ، بحار الأنوار ك ج 66 ص 17 ح 3 وج 24 ص 465 ح 16 .