تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
في كل يوم على باب علي وفاطمة ( عليهما السلام ) في أوقات الصلوات ، ليرفع صوته بتلاوته لهذه الآية ، وقد أحصيت عليه تسعة أشهر ( 1 ) وهو يكررها دون انقطاع . إلى عشرات ، بل مئات ، من أمثال هذه الأحاديث التي ينهى بعضها عن مخالفتهم ، ويحذر من عدائهم وبغضهم ، ويلزم باتباعهم وأخذ العلم عنهم ، " فلا تقدموهم فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ( 2 ) . والصور العقلية التي تصورتها في مجالات التفسير ثلاثة ، نعرضها لنختار أمثلها وأكثرها اتساقا ، مع ما اتفقنا عليه من إثبات العصمة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بالمفهوم الذي حررناه في بداية الحديث . أولاها : الإجمال في كلامه وعدم إعطائه أية دلالة تشريعية ، وهذا ما تأباه صراحة النصوص بلزوم اتباعهم والتمسك بهم ، والتعلم منهم وإثبات العصمة لهم ، وقد مرت نماذج منها قبل قليل ، وهي ليست موضعا لنقاش . الثانية : أن نسلم الدلالة التشريعية ، إلا أننا لا نسلم صدورها عن الله عز وجل ، بل نعتبرها صادرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لأسباب عاطفية محضة اقتضتها علقته القريبة بهذا النفر من أهل بيته ( عليهم السلام ) . وهذا النوع من الحمل مما تأباه أدلة العصمة ، لأن دخول العاطفة وتحكمها في مجالات التشريع مما يهير فكرة العصمة من أساسها ، وأي ذنب أعظم من أن يفتري على الله عز وجل ما لم يقله ، مجاراة لعواطفه وميوله وحاشاه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 25 ص 233 ح 20 ، وج 35 ص 207 ح 2 . ( 2 ) مجمع الزوائد : ج 9 ص 164 ، بحار الأنوار ك ج 66 ص 17 ح 3 وج 24 ص 465 ح 16 .