يأتون بغير السنة ، لأنهم ورثتها والمسؤولون عن تبليغها ، وكلام أئمة أهل
البيت ( عليهم السلام ) صريح في ذلك ، وما أكثر ما تردد مضمون هذا الكلام على السنة
قائلهم : حديثي هو حديث أبي ، وحديث أبي هو حديث جدي رسول الله ،
فحديثنا واحد ( 1 ) .
ورواية السنة لا يمكن الأخذ بها على ظاهرها ، لامتناع جعل مصدر
تشريعي تسأل الأمة على اختلاف عصورها عن العمل به ، وهو لم يدون ولم
ينسق على عهده ، ولا العهود القريبة منه ، لما في ذلك من التفريط بالرسالة
وتعجيز المكلفين دون أداء وظائفها كما سبق شرحه .
فالظاهر أن الحديثين يعضد بعضهما بعضا ، ويؤديان - بعد الجمع بينهما -
وظيفة واحدة ، مرجعها إلزام المسلمين بالرجع إلى السنة المودعة لدى أهل
البيت ( عليهم السلام ) ، وعدم جواز إغفالهم لها .
قال أحدهم : ومعنى ذلك أنكم لا تأخذون بغير روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) ،
وتلقون بأحاديث أهل السنة ، ولا تعتمدونها ؟ !
قلت : يا أخي ومن قال ذلك ؟ ! إن السنة حجة على كل حال ، ثبتت من
طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) أو من طرق غيرهم ، شريطة أن تشتمل على ما يوجب
الاطمئنان بالصدور ، ولكن أهل البيت ( عليهم السلام ) معصومون عن الخطأ في أدائها ،
هامش
( 1 ) روي عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيرهما قالوا : سمعنا أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : حديثي
حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث الحسين ، وحديث الحسين
حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وحديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قول الله عز وجل . راجع : بحار الأنوار : ج 2 ص 178 ح 28 .