وما يقال عن هذا الحديث يقال عن حديث السفينة ( 1 ) وباب حطة ( 2 )
والكثير من نظائرهما .
والواقع يا سيدي أن هذه الأحاديث وأمثالها مما ورد في أهل البيت ( عليهم السلام )
كانت مبعث حيرة ومعاناة لي في التماس بواعثها ، عندما حاولت أكثر من مرة أن
أتحلل من رواسب العقيدة ، التي درجت عليها في أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأخضعها
للمقاييس المنطقية التي أفهمها .
وكان أكثر ما يقف أمامي ويلح علي في طلب التفسير هو اختصاص النبي
( صلى الله عليه وآله ) هذه اللمة من بين أمته ، بل من بين أهل بيته بالذات ، وفيهم أعمامه وأولاد
عمه ، ليؤكد كل هذا التأكيد على لزوم اتباعهم والتمسك بهم بالخصوص ،
ويعتبرهم أعدال الكتاب تارة ، وسفن النجاة أخرى ، والعروة الوثقى ( 3 ) ثالثة ،
والأمان لأهل الأرض من الاختلاف ( 4 ) رابعة ، ويختصهم بالتطهير من الرجس ،
ولا يكتفي دون أن يؤكد ذلك بمختلف صور التأكيد ، ويتخذ شتى المحاولات
لإبعاد كل من يحتمل في حقه شبهة المشاركة ، حتى يبلغ به الحال أن يبعد زوجته
أم سلمة - وهي من هي في مقامها من الإيمان والتقوى - عن المشاركة في
الدخول تحت الكساء الذي طرحه عليهم ، وهو يتلو : * ( إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 5 ) ثم لا يكتفي أيضا دون أن يقف
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) تقدمت تخريجاته .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 10 ص 353 ح 1 وص 361 ح 2 ، وج 16 ص 130 ح 64 .
( 4 ) فقد روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : النجوم أمان لأهل السماء ، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا
ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون ، وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون ،
بحار الأنوار : ج 23 ص 19 ح 14 .
( 5 ) سورة الأحزاب : الآية 33 .