تعمد كذب .
قلت : فإذا افترضنا أن أهل البيت ( عليه السلام ) كانوا هم الأمناء على السنة وهم
ورثتها بمقتضى هذه الأحاديث ، ونحن مأمورون بالرجوع إليهم باعتبارهم
الورثة لها ، أفلا ترون أن الباعث الذي دعانا إلى الالتزام بعصمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما يزال
قائما بالنسبة إليهم ، وهو سد فجوات الشك في أن ما يؤدون إنما هو السنة
الموروثة ، لا آراؤهم الخاصة ، ولا ما ينتجه الخطأ والنسيان والسهو وتعمد
الكذب .
وإن شئتم أن تقولوا : إن فكرة الإمامة امتدادا لفكرة النبوة وبقاء لها باستثناء
ما يتصل بعوالم الاتصال بالسماء من طريق الوحي ، فإذا احتاجت النبوة لأداء
أغراضها - بحكم العقل - إلى تحصينها بالعصمة ، احتاجتها الإمامة لنفس السبب
ما دامت الإمامة امتدادا لها من حيث أداء الوظائف العامة كاملة ، وأهمها تبليغ
السنة وإيصالها إلى الناس .
على أنا في غنى عن هذا النوع من الاستدلال بالعودة بكم إلى مضمون
نفس هذه الأحاديث ، ليكون استدلالنا بالسنة نفسها على عصمة أهل البيت ( عليهم السلام )
بدلا من دليل العقل ، ولنختر من هذه الأحاديث ما فيه تعميم لجميع أهل
البيت ( عليهم السلام ) كحديث السفينة أو الثقلين ، والأفضل أن نتحدث عن :
حديث الثقلين
للتسالم على صحته عند جل المسلمين ، ولوفرة رواته بل ثبوت تواتره ،
وحسبه أن تصل طرقه لدى الشيعة إلى اثنين وثمانين طريقا ، ولدى السنة إلى تسعة وثلاثين ( 1 ) وما أظن أن حديثا من الأحاديث التي ادعي تواترها بلغ من
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحق وإزهاق الباطل للتستري : ج 9 ص 309 - 375 .