قال : فقلت له : وهل معروف موضع قبره أم لا ؟
قال : نعم ، مدفون في البقيع ، وقبره معلوم .
فقلت له : فإذا كانت الزهراء ( عليها السلام ) قد صار لها تشييع عظيم ، وحضرها
الآلاف من أهل المدينة ، فكيف لم يعلموا موضع قبرها ومحل دفنها ؟
قال : لا أدري ، بل أنت قل لي ما السبب ؟
قال نظام العلماء : فقلت له : إن سببه ، لأنها هي أوصت بدفنها ليلا ، وعدم
إخبار الناس بوفاتها .
قال المدني : وما سبب ذلك ؟
قلت : لأن الرجلين كانا قد ظلماها بعد أبيها وأغضباها ، فسخطت عليهما ،
فأوصت بعدم إخبارهما بوفاتها ، لئلا يحضرا تشييعها ودفنها والصلاة عليها ( 1 ) ، ولا
هامش
( 1 ) وهذا متفق عليه عند كبار المحدثين ، بلا نكير يذكر ، وما ينكر ذلك إلا متعنت وإليك جملة مما
ذكرها أكابرهم في أن فاطمة ( عليها السلام ) هجرت الخليفة الأول فلم تكلمه حتى ماتت ، وأوصت أن
تدفن ليلا .
أ - صحيح البخاري : ج 5 ص 177 ، قال في ذلك : فوجدت فاطمة ( عليها السلام ) على أبي بكر في
ذلك ، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها
علي ( عليه السلام ) ليلا ، ولو يؤذن بها أبا بكر .
ب - السنن الكبرى للبيهقي : ج 4 ص 29 ( ب الوالي أحق بالصلاة على الميت من الولي من
كتاب الجنائز ) قال : والصحيح عن ابن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة ، في قصة الميراث
أن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عاشت بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ستة أشهر فلما توفيت دفنها علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلى عليها علي ( عليه السلام ) .
وذكر ذلك أيضا في ج 6 ص 300 عن عائشة في حديث مطالبة فاطمة ( عليها السلام ) ميراثها من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - إلى أن قالت - : فغضبت فاطمة ( عليها السلام ) وهجرته فلم تكلمه حتى ماتت فدفنها علي
( عليه السلام ) ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر . . . الخ
ج - تاريخ الأمم والملوك للطبري : ج 2 ص 448 ، عن عائشة فهجرته فاطمة ولم تكلمه في
ذلك حتى ماتت ، ودفنها علي ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر .
د - شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 16 ص 280 ، فقد ذكر جملة من تلك الأحاديث والتي
منها ، ما جاء عن القاضي في كتابه : أن عليا ( عليه السلام ) والحسن والحسين ( عليهما السلام ) دفنوها ليلا ، وغيبوا
قبرها .
ه - التنبيه والأشراف للمسعودي : ص 250 قال : وتولى غسلها أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) ودفنها ليلا بالبقيع وقيل غيره ، ولم يؤذن بها أبو بكر ، وكانت مهاجرة له منذ طالبته
بإرثها من أبيها ( صلى الله عليه وآله ) من فدك وغيرها وما كان بينهما من النزاع في ذلك إلى أن ماتت .
وأما من طرق الإمامية فكثيرة جدا ، فمنها على سبيل المثال :
أ - روى الأصبغ بن نباتة ، قال سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عن علة دفنه
فاطمة ( عليها السلام ) بنت رسول الله ( عليه السلام ) ليلا فقال ( عليه السلام ) : إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم
جنازتها ، وحرام على من يتولاهم أن يصلي على أحد من ولدها . ( الأمالي للصدوق : ص 523
ح 9 ، بحار الأنوار : ج 43 ص 209 ح 37 .
ب - جاء عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث - قالت فاطمة ( عليها السلام ) لأمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : سألتك بحق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أنا مت ألا يشهداني ولا يصليا علي . قال :
فلك ذلك . عن الإختصاص للمفيد : ص 183 .
ج - جاء عن ابن البطائني عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : لأي علة دفنت فاطمة ( عليها السلام )
بالليل ولم تدفن بالنهار ؟ قال ( عليه السلام ) : لأنها أوصت أن لا يصلي عليها الرجلان الأعرابيان . عن
علل الشرائع للصدوق : ج 1 ص 185 ح 1 ، عنه بحار الأنوار : ج 43 ص 306 ح 34 .