الأنبياء لا نورث ( 1 ) بل كذبته عملا حيث أنها هجرته فلم تكلمه حتى ماتت ، فإن
كان أبو بكر صادقا في نسبة الرواية إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فلازمه رد الصديقة الطاهرة
التي شهد القرآن بتطهيرها من الأرجاس في آية : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ) * ( 2 ) قول أبيها الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، فهل ترضى نفس المسلم
نسبة رد قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أبي الصديقة الطاهرة ، فلازم عدم قبول الصديقة
الطاهرة قول أبي بكر في نسبة الرواية إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عدم صدور الكلام ، أعني
نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
وأيضا حينما اشتد مرض الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قال عمر : حسبنا كتاب الله ( 3 ) ولا
نحتاج إلى كتابة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الوصية ، من جهة أن الرسول أراد تعيين أوصيائه كما
في فتح الباري ( 4 ) في شرح صحيح البخاري ، لكن حينما تطالب الصديقة بإرث
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 33 .
( 3 ) راجع : صحيح البخاري : ج 1 ص 39 ( ك العلم ب كتابة العلم ) وج 6 ص 12 ( ك الغزوات ب
مرض النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) وج 7 ص 156 ( ك المرض ب قول المريض قوموا عني ) ، وح 9 ص 137 ( ك
الاعتصام بالكتاب والسنة ب كراهية الخلاف ) .
( 4 ) فقد ذكر هذا الرأي - كما هو رأي الإمامية - ابن حجر العسقلاني في فتح الباري بشرح صحيح
البخاري : ج 1 ص 169 ، وإليك نص كلامه في شرحه لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( أتوني بكتاب أكتب
لكم كتابا لا تضلوا بعده . قال عمر : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا
وكثر اللغط ، قال : قوموا عني ، ولا ينبغي عندي التنازع ، فخرج ابن عباس يقول : إن الرزية كل
الرزية ما حال بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبين كتابه ) قال ابن حجر : وقيل بل أراد أن ينص على أسامي
الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف قاله سفيان بن عيينة . انتهى موضع الحاجة ، أقول :
والذي يؤيد ذلك أيضا تصريح الخليفة عمر بذلك في قوله : ولقد أراد في مرضه أن يصرح - يعني
رسول الله - باسمه - يعني باسم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) - فمنعت من ذلك . . . الخ . راجع : شرح
نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 12 .
ص 21 و 79 .