تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الأنبياء لا نورث ( 1 ) بل كذبته عملا حيث أنها هجرته فلم تكلمه حتى ماتت ، فإن كان أبو بكر صادقا في نسبة الرواية إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فلازمه رد الصديقة الطاهرة التي شهد القرآن بتطهيرها من الأرجاس في آية : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) * ( 2 ) قول أبيها الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، فهل ترضى نفس المسلم نسبة رد قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أبي الصديقة الطاهرة ، فلازم عدم قبول الصديقة الطاهرة قول أبي بكر في نسبة الرواية إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عدم صدور الكلام ، أعني نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . وأيضا حينما اشتد مرض الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قال عمر : حسبنا كتاب الله ( 3 ) ولا نحتاج إلى كتابة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الوصية ، من جهة أن الرسول أراد تعيين أوصيائه كما في فتح الباري ( 4 ) في شرح صحيح البخاري ، لكن حينما تطالب الصديقة بإرث
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 33 . ( 3 ) راجع : صحيح البخاري : ج 1 ص 39 ( ك العلم ب كتابة العلم ) وج 6 ص 12 ( ك الغزوات ب مرض النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) وج 7 ص 156 ( ك المرض ب قول المريض قوموا عني ) ، وح 9 ص 137 ( ك الاعتصام بالكتاب والسنة ب كراهية الخلاف ) . ( 4 ) فقد ذكر هذا الرأي - كما هو رأي الإمامية - ابن حجر العسقلاني في فتح الباري بشرح صحيح البخاري : ج 1 ص 169 ، وإليك نص كلامه في شرحه لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( أتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده . قال عمر : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط ، قال : قوموا عني ، ولا ينبغي عندي التنازع ، فخرج ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبين كتابه ) قال ابن حجر : وقيل بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف قاله سفيان بن عيينة . انتهى موضع الحاجة ، أقول : والذي يؤيد ذلك أيضا تصريح الخليفة عمر بذلك في قوله : ولقد أراد في مرضه أن يصرح - يعني رسول الله - باسمه - يعني باسم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) - فمنعت من ذلك . . . الخ . راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 12 . ص 21 و 79 .