المسلمين ، فلم يجز له أن يأخذه منهم .
فقال : وفداء أبي العاص بن الربيع قد صار حقا من حقوق المسلمين ، وقد
أخذه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منهم .
فقلت : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صاحب الشريعة ، والحكم حكمه ، وليس أبو بكر
كذلك .
فقال : ما قلت : هلا أخذه أبو بكر من المسلمين قهرا فدفعه إلى فاطمة ( عليها السلام ) ،
وإنما قلت : هلا استنزل المسلمين عنه واستوهبه منهم لها ، كما استوهب رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) المسلمين فداء أبي العاص !
أتراه لو قال : هذه بنت نبيكم قد حضرت تطلب هذه النخلات ، أفتطيبون
عنها نفسا ، أكانوا منعوها ذلك ؟
فقلت له : قد قال قاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد نحو هذا ،
قال : إنهما لم يأتيا بحسن في شرع التكرم ، وإن كان ما أتياه حسنا في الدين ! ( 1 )
قال ابن أبي الحديد : وهذا الخبر أيضا قرأته ( 2 ) على النقيب أبي جعفر ( رحمه الله ) .
فقال : إذا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أباح دم هبار بن الأسود لأنه روع زينب
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 14 ص 190 - 191 .
( 2 ) وهو خبر خروج زينب من مكة إلى المدينة ، وذلك لما خرجت خرج بعضهم في طلبها سراعا
حتى أدركوها بذي طوى ، فكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود ، ونافع بن عبد القيس
الفهري ، فروعها هبار بالرمح وهي في الهودج ، وكانت حاملا ، فلما رجعت طرحت ما في
بطنها ، وقد كانت من خوفها رأت دما وهي في الهودج ، فلذلك أباح رسول الله ( عليها السلام ) يوم فتح مكة
دم هبار بن الأسود . راجع : شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 14 ص 192 ، السيرة النبوية لابن
هشام : ج 2 ص 298 - 299 .