المناظرة الثالثة والثلاثون
مناظرة
ابن أبي الحديد المعتزلي مع النقيب أبي جعفر
البصري العلوي في أمر فدك
قال ابن أبي الحديد : قرأت على النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد
البصري العلوي رحمه الله ، هذا الخبر ( 1 ) فقال : أترى أبا بكر وعمر لم يشهدا هذا
المشهد ! أما كان يقتضي التكريم والإحسان أن يطيب قلب فاطمة ( عليها السلام ) بفدك ،
ويستوهب لها من المسلمين ، أتقصر منزلتها عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن منزلة زينب
أختها ، وهي سيدة نساء العالمين ! هذا إذا لم يثبت لها حق ، لا بالنحلة ولا
بالإرث ؟
فقلت له : فدك بموجب الخبر الذي رواه أبو بكر قد صار حقا من حقوق
هامش
( 1 ) وهو خبر فداء زينب - أخت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) لأبي العاص زوجها ، وذلك لما يروى إنه لما
بعث أهل مكة في فداء أساراهم في يوم بدر - وكان معهم أبو العاص ابن الربيع - بعثت زينب في
فداء أبي العاص بمال ، وكان فيما بعث به قلادة كانت خديجة أمها أدخلتها بها على أبي العاص
ليلة زفافها عليه ، فلما رآها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رق لها رقة شديدة ، وقال للمسلمين : إن رأيتم أن
تطلقوا لها أسيرها ، وتردوا عليها ما بعثت به من الفداء فافعلوا ، فقالوا : نعم يا رسول الله ، نفديك
بأنفسنا وأموالنا فردوا عليها ما بعثت به ، وأطلقوا لها أبا العاص بغير فداء . راجع : شرح النهج
لابن أبي الحديد : ج 14 ص 190 ، السيرة النبوية لابن هشام : ج 2 ص 296 - 297 .