وهذا كلام صحيح ، وإن كان أخرجه مخرج الدعابة والهزل ( 1 ) .
وقال لي علوي من الحلة ( 2 ) يعرف بعلي بن مهنأ ، ذكي ذو فضائل : ما تظن
قصد أبي بكر وعمر بمنع فاطمة ( عليها السلام ) فدك ؟
قلت : ما قصدا ؟
قال : أرادا ألا يظهرا لعلي ( عليه السلام ) - وقد اغتصباه الخلافة - رقة ولينا وخذلانا ،
ولا يرى عندهما خورا ، فأتبعا القرح بالقرح .
وقلت لمتكلم من متكلمي الإمامية يعرف بعلي بن تقي من بلدة النيل ( 3 ) :
وهل كانت فدك إلا نخلا يسيرا وعقارا ليس بذلك الخطير !
فقال لي : ليس الأمر كذلك ، بل كانت جليلة جدا ، وكان فيها من النخل نحو
ما بالكوفة الآن من النخل ، وما قصد أبو بكر وعمر بمنع فاطمة ( عليها السلام ) عنها إلا ألا
يتقوى علي ( عليه السلام ) بحاصلها وغلتها على المنازعة في الخلافة ، ولهذا أتبعا ذلك بمنع
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 284 .
( 2 ) الحلة : مدينة كبيرة بين الكوفة وبغداد ، كانت تسمى الجامعين ، وكان أول من عمرها ونزلها
سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي ، وذلك في محرم سنة ( 495 ه
) ، وكانت أجمة تأوي إليها السباع ، فنزل بها بأهله وعساكره وبنى بها المساكن الجليلة والدور
الفاخرة ، وتأنق أصحابه في مثل ذلك فصارت ملجأ ، وقد قصدها التجار فصارت أفخر بلاد
العراق وأحسنها مدة حياة سيف الدولة ، وفي الحلة مسجد الإمام الصادق ( عليه السلام ) وفيها أيضا
مسجد رد الشمس ومسجد جمجمة . سفينة البحار : ج 1 ص 299 ، مراصد الاطلاع : ج 1
ص 419 .
( 3 ) النيل : بليدة في سواد الكوفة ، قرب حلة بني مزيد يخترقها نهر يتخلج من الفرات العظمى ،
حفره الحجاج بن يوسف وسماه نيل مصر ، وهو عمود عمل قوسان يصب فاضله إلى دجلة تحت
النعمانية ، مراصد الاطلاع : ج 3 ص 1413 .