المناظرة الثانية والثلاثون
مناظرة
ابن أبي الحديد المعتزلي ( 1 ) مع علي بن الفارقي
وبعضهم في أمر فدك
يقول ابن أبي الحديد المعتزلي في أمر فدك : وسألت علي بن الفارقي
مدرس المدرسة الغربية ببغداد ، فقلت له : أكانت فاطمة ( عليها السلام ) صادقة ؟
قال : نعم .
قلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة ؟
فتبسم ، ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته ، قال :
لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها لجاءت إليه غدا وادعت لزوجها الخلافة ،
وزحزحته عن مقامه ، ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشئ ، لأنه يكون قد
أسجل على نفسه أنها صادقة فيما تدعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بينة ولا
شهود .
هامش
( 1 ) هو : عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد عز الدين المدائني ،
ولد بالمدائن سنة 586 ه ونشأ بها وتلقى عن شيوخها ، ودرس المذاهب الكلامية فيها ، ثم مال
إلى مذهب الاعتزال منها ، وعلى أساسه جادل وناظر ، وكان متضلعا في فنون الأدب ، عارفا
بأخبار العرب ، وله عدة مصنفات أشهرها شرح نهج البلاغة ، توفي سنة 655 ه ، وقيل 656 ه
، راجع ترجمته في : مقدمة شرح نهج البلاغة تحقيق محمد أبو الفضل ، وفيات الأعيان لابن
خلكان : ج 5 ص 391 - 392 ، البداية والنهاية : ج 13 ص 199 .