فجاءت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) إلى أبي بكر ثم قالت : لم تمنعني ميراثي من أبي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأخرجت وكيلي من فدك ، وقد جعلها لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأمر الله
تعالى ؟
فقال : هاتي على ذلك بشهود ، فجاءت بأم أيمن ( 1 ) ، فقالت له أم أيمن : لا
أشهد يا أبا بكر حتى احتج عليك بما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنشدك بالله ألست تعلم
أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " أم أيمن امرأة من أهل الجنة " ( 2 ) .
فقال : بلى .
هامش
( 1 ) أم أيمن هي : بركة بنت ثعلبة كنيت بابنها أيمن بن عبيد ، مولاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحاضنته ، ورثها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أمه ، ولما تزوج خديجة ( عليها السلام ) أعتقها ، وهي من المهاجرات الأوائل ، هاجرت
الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة ، وقد شهدت حنينا واحدا وخيبر ، وكانت في أحد
تسقي الماء وتداوي الجرحى ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يزورها وكان يقول لها : يا أمه ، وإذا نظر إليها
قال : هذه بقية أهل بيتي ، وروي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : من أراد أن يتزوج امرأة من أهل الجنة
فليتزوج أم أيمن ، فتزوجها زيد بن حارثة - بعد عبيد الحبشي - فولدت له أسامة بن زيد ، وكانت
أم أيمن على درجة كبيرة من الفضل والولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وذكر الشيخ المفيد عليه الرحمة
في خبر فدك : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما أعطى فدكا لفاطمة ( عليها السلام ) قال لها ولعلي ( عليه السلام ) : يا أم أيمن اشهدي
ويا علي اشهد ، ومن شدة حب أم أيمن لفاطمة ( عليها السلام ) كما رواه في الخرائج أنها لما توفيت فاطمة
( عليها السلام ) حلفت أم أيمن أن لا تكون بالمدينة إذ لا تطيق أن تنظر إلى مواضع كانت بها ، فخرجت إلى
مكة الخ ، توفيت أم أيمن - رضي الله عنها - بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بخمسة أشهر وقيل توفيت في خلافة
عثمان .
راجع : تهذيب التهذيب لابن حجر : ج 12 ص 459 ، أعلام النساء : ج 1 ص 127 ، سفينة
البحار : ج 2 ص 736 ، الإختصاص للمفيد : ص 184 ، تنقيح المقال للمامقاني : ج 3 ص 70
فصل النساء .
( 2 ) جاء في كنز العمال : ج 12 ص 146 ح 34416 ، من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة
فليتزوج أم أيمن ، وح 34417 عنه ( صلى الله عليه وآله ) : أم أيمن أمي بعد أمي .