أولئك هم الصديقون ) ( 1 ) ، وأما السنة فلأن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قال لبعض أصحابه : إذا
فعلت الخير كنت صديقا ( 2 ) .
فقال العدوي : إن أبا بكر سمي صديقا لأنه أول رجل صدق الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال بهلول : مع أن الأولوية ممنوعة ، تخصيصه بذلك خطأ في اللغة ، وردا
على الآية المذكورة ؟ !
فترك العدوي هذه الجهة وجعل ينتقل معه من غصن إلى غصن إلى أن قال
لبهلول : من إمامك ؟
قال : إمامي من أوجب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) له على الخلق الولاء ، وتكاملت فيه
الخيرات ، وتنزه عن الأخلاق الدنيات ، ذلك إمامي وإمام البريات .
فقال له العدوي : ويلك إذا لا ترى أن إمامك هارون الرشيد ؟
فقال البهلول : أنت لأي شئ ترى أن أمير المؤمنين خال من هذه الصفات
والمحامد ، والله إني لا أظن إلا أنك عدو لأمير المؤمنين ، مخالف له في الباطن
وتظهر الاعتقاد بخلافته ، وأقسم بالله لو بلغه هذا الخبر لأدبك تأديبا بليغا .
فضحك عند ذلك محمد بن سليمان ! وقال لعمرو بن عطاء : والله لقد ضيعك
بهلول ، وجعلك لا شئ ، وأوقعك في الورطة التي أردت أن توقعه فيها ، وما
أحسن بالإنسان أن يبتعد عما لا يحسنه ، وما أقبح به أن يدخل في شئ يعلم أنه
هامش
( 1 ) سورة الحديد : الآية 19 .
( 2 ) روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن الإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ما يزال
العبد يصدق حتى يكتبه الله صديقا ، وما يزال العبد يكذب حتى يكتبه الله كذابا . ( راجع : بحار
الأنوار : ج 72 ص 235 ح 2 ) .