المناظرة الرابعة والعشرون
مناظرة
الصاحب بن عباد ( 1 ) وفي مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) هو : أبو القاسم ، إسماعيل بن عباد بن العباس ، بن أحمد بن إدريس الملقب بالصاحب
( الإصفهاني ) ولد سنة 326 ه ، أحد أقطاب الأدب العربي ، له منهج خاص في الأدب ، وأسلوبه
المتميز في نثره وشعره ، وقد ترك أثرا كبيرا في دنيا العلم والأدب في ذلك العصر الزاهر ، والذي
حفظ إلينا بعض الشئ منه ، وسماه بالصاحب الأمير أبو منصور بويه ركن الدولة لما صحبه إلى
بغداد سنة 347 ه ، وأنس منه مؤيد الدولة كفاية وشهامة ولما تولى الحكومة استدعى الصاحب
من أصفهان وولاه الوزارة ، ودبرها برأي وثيق ، وقد نال من الهيبة والمقام السامي أيام وزارته ما
لم ينل مثله أحد من أمثاله ، قرأ الصاحب على الكثير من علماء عصره وأدباءه وروى عنهم ،
أمثال العميد ، وبن فارس ، والسيرافي ، وابن كامل وغيرهم ، وقد كانت له مكتبة حافلة بأنفس
الكتب ، وقيل إن عنده من الكتب ما يحمل على أربعمائة جمل أو أكثر ، فكانت من منابع ثقافته
وأدبه . وقد أخذ من كل فن بالنصيب الوافر ، وما أوتيه من الفصاحة والاطلاع الواسع بالتفسير
والحديث والكلام واللغة والنحو والعروض والنقد الأدبي ، والتاريخ ، والطب ، وقد عد له بعضهم
سبعا وثلاثين مؤلفا وقد طبع منها اثني عشر كتابا ، وقد أثنى عليه علماء السلف . قال عنه
المجلسي : إنه من أفقه فقهاء الشيعة ، وعده القاضي في مجالسه من وزراء الشيعة ، وعده ابن
شهرآشوب من شعراء أهل البيت المجاهرين ، وقال الرافعي : وكتبه ورسائله ومناظراته دالة
على قدره ، وكان يناظر ويدرس ويصنف ويملي الحديث ، ومن اطلع على أدبه أذعن بولائه
الصادق لأهل البيت ( عليهم السلام ) والذي انعكس في شعره والذي لا يخلو أكثره - تصريحا أو تلويحا -
مما يرتبط بالنبوة والإمامة وفضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ومناقبهم ، كما ضمنها أيضا بعض مسائل
التوحيد والعدل - انطلاقا من واجبه الديني الذي يملي عليه ، كما هو شأن الموالي صادق العقيدة
، والذي يسخر كل طاقاته في الدفاع عنهم ، وإظهار فضلهم ، وعدم الاكتراث بما يسمعه من
جاحدي حقهم كابن عباد الذي يقول :
فكم دعوني رافضيا لحبكم * فلم ينثني عنكم طويل عوائهم
ولذا ضمن قصائده الحوادث والمناظرات والمحاورات التي تتضمن الأخذ والرد في مجال
العقيدة ، فجزى الله الصاحب بن عباد جزاء المحسنين الذي ما فتئ مدافعا عن عقيدته الصادقة
حيا وميتا ، توفي عليه الرحمة عام 385 ه ودفن في داره بالري ، ثم نقل إلى تربة له بأصفهان .
راجع ترجمته في : ديوان الصاحب بن عباد : ص 6 - 18 ، الغدير للأميني : ج 4 ص 42 - 81
، أعيان الشيعة للأمين : ج 3 ص 328 ، معجم الأدباء : ج 6 ص 168 ، يتيمة الدهر : ج 3 ص
188 ، وفيات الأعيان : ج 1 ص 228 لسان الميزان : ج 1 ص 413 ، البداية والنهاية : ج 11 ص
314 ، المنتظم : ج 14 ص 375 ترجمة رقم ( 2911 ) ، سير أعلام النبلاء : ج 16 ص 511 .