الزمان حضر مجلسه ، ونريد تحقيق حاله ومعرفة مبلغ فضله وكماله ، وإن كنت
تذهب معنا لتناظره كان ذلك حسنا !
فقال لهم بهلول : ويلكم ، مجادلة العاصي توجب زيادة جرأته على
العصيان ، ويمكن أن توقع أصحاب البصيرة في الشبهة ، ولا شك في وجود الله
تعالى ، ولا شبهة في الحق ولا التباس ، فإذا كنتم من أهل المعرفة تقنعون بما
أخذتم من أهل العرفان .
فلما يئسوا منه ذهبوا إلى مجلس محمد بن سليمان ، وحكوا له ما جرى لهم
مع البهلول ، فأمر غلمانه بإحضاره فأحضروه ، فلما وصل إلى قرب دار محمد بن
سليمان ، قام عمرو بن عطاء العدوي واستأذن محمد بن سليمان في مناظرة
بهلول ؟ فإذن له .
فلما وصل بهلول إلى الدار قال : السلام على من اتبع الهدى وتجنب
الضلالة والغوى .
فقال عمرو بن عطاء : السلام على المسلمين ، إجلس يا بهلول ؟
فقال بهلول : أتأمرني بشئ لا مدخل لك فيه ، وتتقدم فيه على رجل فضله
عليك ظاهر ، ومثلك في هذا الباب مثل رجل طفيلي على خوان رجل آخر ويريد
أن يمتن على الناس ويعطيهم من هذا الخوان ! !
فبقي عمرو بن عطاء مبهوتا لا يحير جوابا ! !
فحينئذ قال محمد بن سليمان لعمرو بن عطاء : كنت تريد أن تناظره ، وهو
في حديث الورود جعلك ساكتا مبهوتا !
فقال بهلول : أيها الأمير هذا الأمر ليس صعبا عند الله تعالى ، أما قرأت قوله
مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 163
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص١٦٣