تعالى : * ( فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين ) * ( 1 ) .
ثم قال محمد بن سليمان للبهلول : المجلس مجلسي وقد أذنت لك في
الجلوس !
فدعا له بهلول فقال : عمر الله مجلسك ، وأسبغ نعمه عليك ، وأوضح برهان
الحق لديك ، وأراك الحق حقا ، وأعانك على اتباعه ، وأراك الباطل باطلا ،
وأعانك على اجتنابه .
فقال عمرو بن عطاء : يا بهلول التزم طريق الحق وابتعد عن الهزل ، وتكلم
كلاما حسنا ! ؟
فقال بهلول : ويلك ! هل يوجد كلام أحسن من هذا الكلام الإلهي ؟ وهل
يوجد كلام جدي غيره ؟ فأنت تكلم كلاما تقيا ، ولا تشر إلى عيوب الناس قبل أن
تنظر في عيب نفسك !
فقال عمرو بن عطاء : أنت ترى نفسك من مشهوري زمانك ، وتدعي
الاطلاع على المعارف ، فأريد إما أن تسألني أو أسألك ؟
فقال بهلول : لا أحب أن أكون سائلا ولا مسؤولا ! !
فقال العدوي : لماذا ؟
قال : لأني إذا سألتك عن شئ لا تعلمه ؟ لا تقدر أن تجيبني عنه ، وإذا
سألتني تسألني بطريق أهل التعنت والعناد ؟ فيختلط الحق بالباطل ، والذين هم
كذلك نهى الله تعالى عن مجالستهم بقوله تعالى : * ( وإذا رأيت الذين يخوضون
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 258 .