وأحسب أن كل بذل في هذا السبيل مضاعف الأجر مذخور عند الله جل
شأنه . وأن الثمرات المرتقبة منه في عاجل أمرنا وآجله تغرى بالمزيد من العناية ، والمزيد
من التحمل والمصابرة .
على أنه لن ينجح في هذا المجال إلا من استجمع خلتين اثنتين : سعة القلم ،
وصدق الإيمان .
إن الأصالة الفكرية في مجال البحث عن الحق وتعليمه ، تلتقي مع متانة الخلق ،
وبراءة النفس من العقد والعلل . . والثروة الطائلة من الثقافة تورث النفس
رحابة تشبه الرحابة التي يورثها الإيمان الخالص النقي .
ذلك أن الحصيلة العلمية الضخمة تجعل صاحبها بعيد منادح النظر ، وتجعله يعرف
عن خبرة - آراء معارضيه ، وكيف تكونت هذه الآراء ، ومدى ما للملابسات المختلفة
من عمل في تكوينها . . .
وصدق والإيمان يجعل المسلم بادي التلطف مع الناس ، حذرا من قطع أو إصرهم ،
لبقا في بيان الحق والدعوة إليه ، أمنيته الغالية أن تنشرح الصدور بالهدى وأن تناءى
عن مواطن الردى هيهات . أن يشمت ، أو يعتد ، أو يحقد ، أو يشارك في مراء وهو
يريد لنفسه الغلب ، ويبغي لصاحبه العطب ، كلا كلا ، فشرط الإخلاص لله ينفي
هذا كله . .
ونحن المسلمين بحاجة ماسة إلى أن نبني علاقاتنا على هذه الأسس وأن نزيح
من طريقنا إلى المستقبل الطيب ما خلفته الأيام والأهواء من عقبات .
والله ولي التوفيق وهو المسؤول أن يتدارك برحمته أمتنا وأن يقيها عوادي السوء ومغبات
التفرق والانقسام
أحمد حسن الباقوري
المختصر النافع — صفحة كلمة الوزير 5
مساهمون: المحقق الحلي
صكلمة الوزير ٥