بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة صاحب الفضيلة السيد وزير الأوقاف
قضية السنة والشيعة ، هي في نظري قضية إيمان وعلم معا .
فإذا رأينا أن نحل مشكلاتها على ضوء من صدق الإيمان وسعة العلم فلن
تستعصي علينا عقدة ، ولن يقف أمامنا عائق .
أما إذا تركنا - للمعرفة القاصرة واليقين الواهي - أمر النظر في هذه القضية ،
والبت في مصيرها فلن يقع إلا الشر .
وهذا الشر الواقع إذا جاز له أن ينتمي إلى نسب ، أو يعتمد على سبب فليبحث
عن كل نسب في الدنيا ، وعن كل سبب في الحياة ، إلا نسبا إلى الإيمان الصحيح ،
أو سببا إلى المعرفة المنزهة
نعم قضية علم وإيمان . . .
فأما إنها قضية علم ، فإن الفريقين يقيمان صلتهما بالإسلام على الإيمان بكتاب الله
وسنة رسوله ، ويتفقان اتفاقا مطلقا على الأصول الجامعة في هذا الدين فيما نعلم ، فإن
اشتجرت الآراء بعد ذلك في الفروع الفقهية والتشريعية ، فإن مذاهب المسلمين كلها
سواء في أن للمجتهد أجره ، أخطأ أم أصاب ،
وثبوت الأجر له قاطع بداهة في إبعاد الظنة ونفي الريبة أن تناله من قرب أو
بعد ، على أن الخطأ العلمي - وتلك سماحة الإسلام في تقديره - ليس حكرا على
مذهب بعينه ، ومن الشطط القول بذلك .
وعندما ندخل مجال الفقه المقارن ، ونقيس الشقة التي يحدثها الخلاف العلمي
بين رأي ورأي . أو بين تصحيح حديث وتضعيفه ، نجد أن المدى بين الشيعة والسنة
المختصر النافع — صفحة كلمة الوزير 3
مساهمون: المحقق الحلي
صكلمة الوزير ٣