تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختصر النافع — صفحة كلمة الوزير 4

مساهمون:

صكلمة الوزير ٤
كالمدى بين المذهب الفقهي لأبي حنيفة ، والمذهب الفقهي لمالك أو الشافعي ، أو المدى بين من يعملون ظاهر النص ومن يأخذون بموضوعه وفحواه ، ونحن نرى الجميع سواء في نشدان الحقيقة وإن اختلفت الأساليب . ونرى الحصيلة العلمية لهذا الجهد الفقهي جديرة بالحفاوة وإدمان النظر وإحسان الدراسة ، فهي تراث علمي مقدور مشكور . . . وأما إنها قضية إيمان فإني لا أحسب ضمير مسلم يرضى بافتعال الخلاف وتسعير البغضاء بين أبناء أمة واحدة ، ولو كان ذلك لعلة قائمة . فكيف لو لم تكن هناك علة قط ؟ كيف يرضى المؤمن صادق الصلة بالله أن تختلق الأسباب اختلاقا لا فساد ما بين الأخوة ، وإقامة علائقهم على اصطياد الشبه وتجسيم التوافه وإطلاق الدعايات الماكرة والتغرير بالسذج والهمل . وهب ذلك يقع فيه امرؤ تعوزه التجربة ، وتنقصه الخبرة فكيف تقع فيه أمة ذاقت الويلات من شؤم الخلاف ، ولم يجد عدوها ثغرة للنفاذ إلى صميمها إلا من هذا الخلل المصطنع عن خطأ أو عن تهور . . . ولقد رأينا مع بعض رجال التقريب أن نقوم بعمل إيجابي لعله أن يكون حاسما ، سدا لهذه الفجوة التي صنعتها الأوهام ، بل إنهاء لهذه الفجوة التي خلقتها الأهواء ، فرأيت أن تتولى وزارة الأوقاف ضم المذهب الفقهي للشيعة الإمامية إلى فقه المذاهب الأربعة المدروسة في مصر ، وستتولى إدارة الثقافة تقديم أبواب العبادات والمعاملات من هذا الفقه الإسلامي إلى جمهور المسلمين . وسيرى أولو الألباب عند مطالعة هذه الجهود العلمية أن الشبه قريب بين ما ألفنا من قراءات فقهية ، وبين ما باعدتنا عنه الأحداث السيئة . * * * * وليس أحب إلى نفسي من أن يكون هذا العمل فاتحة موفقة لتصفية شاملة تنقي تراثنا الثقافي والتاريخي من أدران علقت به وليست منه .
المختصر النافع — صفحة كلمة الوزير 4 | المحقق الحلي