والمعول عليه من بينهم ( 1 ) .
52 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في مثل ضربه
لقريش يطول الكتاب بذكره : " ويقطع الناس في آثارهم حتى
بقيت عجز من الناس عظيمة " ، وهذه استعارة لان المراد
بالعجز ها هنا : مآخير الناس وعقابيلهم ( 2 ) تشبيها بعجز الناقة أو
غيرها من الدواب ، لان أول ما يتحرك للسير هاديها وعنقها ثم يتبعه
ردفها وعجزها . فسمى القوم الذين يتأخرون في السير أعجازا كما سمى
المتقدمون أعناقا ، يقال قد طلعت أعناق القوم : أي أوائلهم
ومتقدموهم ، وجاءت أعجازهم : أي أواخرهم ومتثبطوهم . وعلى هذا
سموا مقدمي القوم في الوجاهة والمنزلة أعناقا ورؤوسا . وقد أشرنا
إلى ذلك فيما تقدم وقد يجوز أن يكون الحديث المروى : " يجئ
المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة " . من هذا أيضا .
يريد أنهم يوافون يوم القيامة أوجه الناس وجوها ، ورؤوسا .
فيكون قولنا أطول هاهنا من الطول ( 3 ) لا الطول ، ولابد أن يكون
هامش
( 1 ) ما في الحديث من البلاغة :
في استعمال الغرة في الأول استعارة تصريحية كما ذكر الشريف ، حيث شبه
أول الاسلام بغرة الفرس في كونها في مقدمته وفي ظهور الحسن والشين فيها ، واستعمل
لفظ المشبه به في المشبه .
( 2 ) العقابيل : البقايا جمع عقبولة وعقبول بضم العين .
( 3 ) الطول : الطاقة والفضل ومن ذلك قوله تعالى ( ومن لم يستطيع منكم
طولا أن ينكح المحصنات ) .